فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 23694

أما ابن عربي فعنده أن المرء يستطيع أن يختار الطريقة الإبراهيمية بل يمكنه أن يبلغ مرتبة الولاية بفضل الإيمان ولكن هيهات أن يصل درجة إبراهيم في النبوّة.

تصوُّر كركغارد للإنسان نفسه محدود جدًا. قوام الإنسان عنده عنصران اثنان ليس غير وهما الجسم والنفس. أما عند ابن عربي فأهم مقّوِم للإنسان الروح أو الفكر الذي هو مبدأ المبادئ. وبالفكر يتم توافق الجسم والنفس. وينجم من هذا التعارض بين وجهتي النظر أن كركغارد وقف عند حدود عالم النفس ولم يجاوزه على حين أن ابن عربي في تطلعه إلى المعاني الروحية لا يقيم لحالات النفس وزنًا يستحق الانتباه.

لنفحص الآن المشكلات التي استخلصها كركغارد من قصة إبراهيم:

1-أمر الله إبراهيم أن يذبح ابنه قربانًا. وهذا الأمر يناقض الأخلاق، كما يناقض المشاعر الإنسانية. ما الآلام التي ساورته من جراء ذلك؟ وهل ثَمَّت حال تُعلَّق فيها مبادئ الأخلاق؟.

2-سلك إبراهيم مسلكًا ينافي الأخلاق الإنسانية مطيعًا أمر ربه فلِمَ لا يعتبر قاتلًا ومجرمًا؟ وهل هنالك واجب مطلق نحو الله؟.

3-لَمْ يشرح إبراهيم دواعي فعله لأحد. أفَثَمَّتَ سبب معقول لصمته؟

4-أثار كركغارد مشكلة أخرى ألح عليها بعده جان بول سارتر بصورة خاصة.

أفذلك الأمر الذي تلقاه إبراهيم آتٍ حقًا من الله أم هو تغرير وخداع من الشيطان؟ تلك هي المشكلة. ولما كان الله لا يكلم إلا رسولًا له لزم أن يسائل إبراهيم نفسه هل هو رسول من الله؟ أو ما هو في حقيقة الأمر؟ في رأي سارتر كان هذا السؤال يولدّ أعظم القلق لدى إبراهيم.

كل هذه الأمور السالفة تتعلق بقواعد الأخلاق وبأحوال النفس. وهي تتصل على أحسن الاحتمالات بالفلسفة، وليس لها علاقة بالميتافيزياء، إذ هي قائمة في مجال النفس لا في مجال الروح. وأخيرًا نشعر بالتمزّق العاطفي في صميم هذه المشكلات التي طرحها كركغارد.

وإليك الآن ما طرحه ابن عربي موضوعًا لبحثه في الفصوص الثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت