فهرس الكتاب
1-لِمَ وُصف إبراهيم بأنه خليل الله؟ وما المنزلة الروحية التي كانت له؟.
2-ما معنى الإنسان الكامل؟
3-كيف يمكن معرفة الحقيقة القصوى؟
4-ما معنى الأمر الآلهي؟ وما معنى الإرادة الآلهية؟
5-ما التجلي وما الجَبْر؟ وما العلاقة بين الله والإنسان؟
6-ذبح إبراهيم كبشًا بدلًا من ولده. ما سر هذا الفداء في اختيار الكبش؟
7-ما الفرق بين الواحدية والأحدية؟ وما العلاقة بين الرب والعبد وما البعد بينهما؟
8-كيف الوصول إلى العرفان؟
سمحت لنفسي ألاّ أتكلم إلا في هذه الموضوعات الثمانية لأن الشيخ الأكبر قال في نحو عشرين صفحة أشياء كثيرة جدًا يتعذر تعدادها كلها. وبذلت قصارى جهدي لكي أستخلص جوهر التأمل الصوفي الذي تأمّله ابن عربي. ولست أدعى أني أحطت بتلك القضايا تمام الإحاطة أو نصفها، وإنما أريد أن أبيّن أن هذه الأمور نائية كل النأي عن الفلسفة الراهنة ولا علاقة لها بأحوال النفس ولا بقواعد الأخلاق الإنسانية، وأنها قد عولجت من الناحية الميتافيزيائية الصرف.
بين ابن عربي وكركغارد فرق أساسي يبرز في أدق التفصيلات. كلاهما اعتبر موقف إبراهيم ابتلاءً وامتحانًا. أما موضوع ذلك الامتحان عند كركغارد فهو إيمان إبراهيم.
والإيمان في رأي كركغارد"هوى جارف"على الرغم من أنه أعلن في مواضع أخرى مما كتب أن الإيمان"سريرة داخلية جديدة"وليس بالشعور العابر. على أن تلك السريرة، والحق يقال، لا تكاد تتجاوز مجال النفس. وهذا ما دعا غينون إلى أن يعتبرها أكبر خداع. ومع ذلك فليس عند كركغارد تصوّر أعلى منها. بل إن سر عظمة إبراهيم في رأيه ثاوٍ في سريرته الداخلية. والأمر على خلاف ذلك عند ابن عربي. إنه يعتبر أن الله اختبر علم إبراهيم. لقد رأى إبراهيم أنه يذبح ابنه. فالمشكلة عنده أن يعرف أيلزمه تعبير الرؤيا أم يجري على ظاهرها؟ ولقد آثر إبراهيم أن يأخذ بظاهر الرؤيا مرضاة لله.