فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236 من 31949

وَهُمَا لاَ يَعْلَمَانِ بِكَمْ هِيَ مَشْغُولَةٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّ جَهَالَةَ السَّاقِطِ لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ.

وَيَقْرَبُ مِنْهُ الاِتِّجَاهُ الثَّانِي، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ أَيْضًا، وَهُوَ صِحَّةُ الإِْبْرَاءِ مَعَ الْجَهْل إِنْ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَقَالُوا: إِنَّهُ لَوْ كَتَمَهُ طَالِبُ الإِْبْرَاءِ خَوْفًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ الْمُبْرِئُ لَمْ يُبْرِئْهُ، لَمْ يَصِحَّ.

أَمَّا الاِتِّجَاهُ الثَّالِثُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الإِْبْرَاءُ عَنِ الْمَجْهُول مُطْلَقًا. وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَجْهُول بَيْنَ مَجْهُول الْجِنْسِ أَوِ الْقَدْرِ أَوِ الصِّفَةِ، حَتَّى الْحُلُول وَالتَّأْجِيل وَمِقْدَارِ الأَْجَل. كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الإِْبْرَاءُ ضِمْنَ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ، اشْتُرِطَ عِلْمُ الطَّرَفَيْنِ بِالْمُبْرَأِ عَنْهُ، أَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَكْفِي عِلْمُ الْمُبْرِئِ وَحْدَهُ، وَلاَ أَثَرَ لِجَهْل الشَّخْصِ الْمُبْرَأِ. (1)

32 -وَمِمَّا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْهُول مَا لاَ تَسْهُل مَعْرِفَتُهُ، بِخِلاَفِ مَا تَسْهُل مَعْرِفَتُهُ، كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ، لأَِنَّهُ وَإِنْ جَهِل قَدْرَ حِصَّتِهِ، لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ تَرِكَتِهِ، فَتَسْهُل مَعْرِفَةُ الْحِصَّةِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ضَمَانِ الْمَجْهُول، فَلاَ يَصِحُّ وَإِنْ أَمْكَنَتْ مَعْرِفَتُهُ؛ لأَِنَّ الضَّمَانَ يُحْتَاطُ لَهُ؛ لأَِنَّهُ إِثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ، فِي حِينِ أَنَّ الإِْبْرَاءَ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الإِْسْقَاطِ. وَلاَ يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيل لَيْسَ مَوْضِعَ خِلاَفٍ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ صُورِيَّةٌ.

(1) حاشية ابن عابدين 4 / 200، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 411 و3 / 378، والشرح الصغير للدردير 3 / 503 ط دار المعارف، والقليوبي 2 / 326، والأشباه والنظائر للسيوطي 189 و490 ط عيسى الحلبي، والفروع 4 / 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت