فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239 من 31949

أَسَاسِ مِلْكِ الدَّائِنِ لِلدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ، وَأَنَّ الْمَدِينَ عِنْدَ الإِْيفَاءِ يَمْلِكُ مِثْل الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الدَّائِنِ، فَتُقْضَى الدُّيُونُ بِأَمْثَالِهَا لاَ بِأَعْيَانِهَا. وَمِثْل الإِْيفَاءِ: الإِْبْرَاءُ فِي وُرُودِهِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ الْمُبْرِئُ فِي ذِمَّةِ الشَّخْصِ الْمُبْرَأِ. (1)

وَمِمَّا يَدُل عَلَيْهِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ الْخِلاَفُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي إِبْرَاءِ الْمُحَال الْمُحِيل عَنِ الدَّيْنِ، حَيْثُ لاَ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، لاِنْتِقَال الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيل، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ نَقْل الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةِ، خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ الْقَائِل بِأَنَّهَا نَقْل الْمُطَالَبَةِ فَقَطْ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ، فَيُصَادِفُ الإِْبْرَاءُ ذِمَّةً مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ. (2)

وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْبُلْقِينِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، بِقَوْلِهِ:

"فِي مَسْأَلَةِ الإِْبْرَاءِ يَمْلِكُ الدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ مَنْ عَلَيْهِ، وَيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ، وَقَدْ نَفَذَ الإِْبْرَاءُ لِحُصُولِهِ فِي مِلْكِ الْمَدْيُونِ قَهْرًا مِمَّنْ كَانَ يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ"أَيْ عِنْدَ مَنْ لاَ يَشْتَرِطُ الْقَبُول كَمَا سَبَقَ. وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْل عَمِيرَةَ:"إِنَّ صِحَّةَ الإِْبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ" (3) وَمِنْهُ قَوْل ابْنِ مُفْلِحٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ عَقِبَ حَدِيثِ لاَ طَلاَقَ وَلاَ عِتْقَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ وَالإِْبْرَاءُ فِي مَعْنَاهُمَا" (4) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَصْرِيحِ الدَّرْدِيرِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ فِي مَال غَيْرِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سَبْقُ مِلْكِ الْمُبْرِئِ لِمَا أَبْرَأَ مِنْهُ. (5)

(1) تكملة فتح القدير 7 / 41، والفتاوى الكبرى لابن حجر 3 / 79

(2) تنبيه ذوي الأفهام، من مجموعة رسائل ابن عابدين 2 / 94

(3) حواشي الرملي على شرح الروض 2 / 340 و248، وحاشية القليوبي وعميرة على شرح المنهاج 3 / 45، والقليوبي 4 / 83"لا تدخل نفقة الأمة في ملك السيد إلا بعد تسليمها، فلا يصح إبراؤه منها قبله"

(4) سيأتي تخريجه ص 158

(5) الفروع 4 / 195، والدسوقي 4 / 89

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت