قلت: الطريق التي عند أحمد التي أشار إليها، يختلف لفظُه عن هذا تمامًا،
وقد رواه جمع آخر من أصحاب"السنن"وغيرهم، وهو مخرج في"أحكام الجنائز"
(ص 136 - 137) ، وقد قواه جمع كما تراه هناك.
وعليه فهو يعلّ حديث الترجمة، وما فيه من ذكر انقطاع الشِّسْع، وقوله:
"أنعش قدمك"؛ وذلك لأنه لا يروى إلا بهذا الإسناد - كما تقدم عن الطبراني -،
ولم تطمئنَّ النفس لتوثيق ابن حبان لإسحاق بن أبي إسحاق، مع مخالفته لطريق
أحمد القوية. والله أعلم.
ثم رأيت للحديث طريقًا أخرى لا تساوي شيئًا؛ لأنه يرويه الهيثم بن عدي:
تنا أبو جناب الكلبي: حدثني إياد بن لقيط الذهلي: حدثتني الجَهْدَمةُ امرأة
بشير ابن الخصاصية قالت: حدثنا بشير قال: ... فذكر الحديث مطولًا، وفيه أنه
قال له:
"أما ترضى أن أخذ الله سمعك وقلبك وبصرك إلى الإسلام من ربيعة الفرس،"
الذين يزعمون أن لولاهم لانكفت (الأصل: لانفكت) الأرض بأهلها". الحديث."
أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (2/26) ومن طريقه ابن عساكر (3/379) ،
وقال أبو نعيم:
"رواه إسحاق بن أبي إسحاق عن أبيه مختصرًا".
قلت: هو حديث الترجمة، وقد عرفت حاله. أما هذا؛ فآفته الهيثم بن
عدي، قال ابن معين والبخاري وغيرهما:
"كذاب".
ومن كذبه عندي أنه صرح بتحديث أبي جناب الكلبي عن إياد، وقد خالفه
وكيع فقال: عن أبي جناب عن إياد ... به مختصرًا.