4600 - (من زهد في الدنيا؛ علمه الله تعالى بلا تعلم، وهداه الله بلا هداية، وجعله بصيرًا، وكشف عنه العمى) .
موضوع
أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (1/ 72) عن علي بن حفص العبسي: حدثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد مظلم؛ من دون أهل البيت رضي الله عنهم لم أعرف أحدًا منهم. وقال المناوي:
"ورواه أيضًا الديلمي، وفيه ضعيف"!
قلت: ولم أعرف الضعيف الذي أشار إليه! فلعل في سند"الحلية"تحريفًا.
والحديث عندي موضوع؛ عليه لوائح الوضع بادية، وظني أنه من وضع بعض الصوفية؛ الذين يظنون أن لطلب العلم طريقًا غير طريق التلقي والطلب له من أهله الذين تلقوه خلفًا عن سلف، وهو طريق الخلوة والتقوى فقط بزعمهم! وربما استدل بعض جهالهم بمثل قوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله) !
ولم يدر المسكين أن الآية لا تعني ترك الأخذ بأسباب التعلم؛ قال الإمام القرطبي في"تفسيره" (3/ 406) :
"وعد من الله تعالى بأن من اتقاه علمه، أي: يجعل في قلبه نورًا يفهم به ما يلقى إليه، وقد يجعل الله في قلبه ابتداءً فرقانًا، أي: فيصلًا يفصل به بين الحق والباطل، ومنه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا) ".