المجالس ذكرني أحد طلاب الجامعة الإسلامية الأذكياء المجتهدين - ممن أرجو له مستقبلًا زاهرًا في هذا العلم الشريف؛ إذا تابع دراسته الخاصة ولم تشغله عنها الصوارف الدنيوية - أن الحافظ ابن حجر ذكر في"الفتح": أن ابن مردويه روى زيادة بلاغ الزهري موصولًا، وذكر له شاهدًا من حديث ابن عباس من رواية ابن سعد؟ فوعدته النظر في ذلك؛ وها أنا قد فعلت، وأرجو أن أكون قد وفقت للصواب بإذن الله تعالى.
وإن في ذلك لعبرة بالغة لكل باحث محقق؛ فإن من المشهور عند المتأخرين: أن الحديث إذا سكت عنه الحافظ في"الفتح"فهو في مرتبة الحسن على الأقل، واغتر بذلك كثيرون، وبعضهم جعله قاعدة نبه عليها في مؤلف له، بل وألحق به ما سكت عنه الحافظ في"التلخيص"أيضًا!!
وكل ذلك توسع غير محمود؛ فإن الواقع يشهد أن ذلك ليس مطردًا في"الفتح"؛ بله غيره، فهذا هو المثال بين يديك؛ فقد سكت فيه على هذا الحديث الباطل، وفيه متهمان بالكذب عند أئمة الحديث، متروكان عند الحافظ نفسه! وقد سبق له مثال آخر - وهو الحديث (3898) -، وقد أشرت إليه في التعليق على"مختصر البخاري" (1/ 277) ؛ يسر الله تمام طبعه. آمين.
4859 - (لا تهدموا الآطام؛ فإنها زينة المدينة) .
منكر
أخرجه الطحاوي في"شرح المعاني" (2/ 312 و 4/ 194) ، وابن عدي في"الكامل" (ق 213/ 2) عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ... فذكره. وقال ابن عدي:
"عبد الله بن نافع ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فيه".