وبالجملة فالحديث لا يصح بهذا السياق، وإنما صحت الجملة الأخيرة منه بلفظ:
"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه - فهو موضوع عنده - إن رحمتي تغلب"
(وفي لفظ: سبقت) غضبي"."
رواه البخاري (4/73، 8/176، 187) ومسلم (8/95) وغيرهما من طرق عن أبي
هريرة رضي الله عنه، ثم خرجته في"الصحيحة" (1629) وغيره.
وإذا عرفت ضعف الحديث الشديد، يظهر لك ما في عمل السيوطي في"اللآلي"(
1/22)حين أورد الحديث شاهدا لحديث مرسل بمعناه؛ أورده ابن الجوزي في""
الموضوعات"وهو:"
"لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة قال له جبريل: رويدا"
فإن ربك يصلي! قال: وهو يصلي؟ قال: نعم. قال: وما يقول؟ قال: يقول:
سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي"."
1387 -"لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة قال له جبريل: رويدا"
فإن ربك يصلي! قال: وهو يصلي؟ قال: نعم. قال: وما يقول؟ قال: يقول:
سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمتي غضبي"."
منكر
أورده ابن الجوزي في"الموضوعات" (1/119) من طريق محمد بن يحيى الحفار:
حدثنا سعيد بن يحيى الأموي: حدثني أبي عن ابن جرير عن عطاء قال: فذكره،
وقال ابن الجوزي:
"رجاله ثقات، موقوف على عطاء، فلعله سمعه ممن لا يوثق به، ولا يثبت مثل"
هذا بهذا"."
قلت: وتعقبه السيوطي في"اللآلي" (1/22) فقال:
"قلت: قال في"الميزان":"محمد بن يحيى الحفار لا يدرى من ذا"وأورد له"
هذا الحديث وقال:"هذا منكر"انتهى. لكن رأيت له طريقا آخر"."
قلت: ثم ساقه السيوطي من رواية ابن نصر بإسناد صحيح عن ابن جريج عن عطاء:
بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسري به.. الحديث نحوه، وليس فيه""
إن ربك يصلي"وهو الشيء المستنكر في الحديث."
وأنا أقول: إن إعلال الحديث بعنعنة ابن جريج أولى من إعلاله بإرسال عطاء له،