فهرس الكتاب

الصفحة 11201 من 11273

وبهذه الآية احتج ابن حزم رحمه الله على أبي حنيفة الذي هو مَتبوعُ الطحاويُ

في التفريق المزعوم؛ فقال عقبها (4/244) :

"فلو كان ههنا كفر ليس شركًا؛ لكان مغفورًا لمن شاء الله تعالى بخلاف"

الشرك، وهذا لا يقوله مسلم"."

ثم أتبع ذلك بأدلة أخرى قوية جدًا، ثم قال:

"فصح أن كل كفر شرك، وكل شرك كفر، وأنهما اسمان شرعيان، أوقعهما"

الله تعالى على معنى واحد"."

ولولا خشية الإطالة؛ لنقلت كلامه كله لنفاسته وعزته، فليراجعه من شاء

المزيد من العلم والفقه.

والخلاصة أن الحديث ضعيف الإسناد، منكر المتن، وأن الاستعانة بأهل

الكتاب في جهاد الكفار يشملها قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنا لا نستعين بمشرك".

ولفظ مسلم (5/201) :"فارجع فلن أستعين بمشرك".

(تنبيه) : كان قد جرى بيني وبين بعض الإخوة كلام حول هذا الحديث،

وأنه ضعيف الإسناد، فسأل عن العلة، فذكرت له الجهالة. وبعد أيام اتصل بي

هاتفيًا، وقرأ عليَّ كلام الحافظ في"الإصابة"في ترجمة ثابت بن الحارث

الأنصاري، وأنه صحابي، ورجا النظر فيه، فرأيته قد أورده في القسم الأول منه،

وساق له حديثين رواهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس فيهما ما يدل على صحبته، وأشار

إلى هذا الحديث أيضًا، وهو كما ترى يرويه عن بعض الصحابة الذين شهدوا وقعة

أحد، ووقعت له على حديث آخر يرويه بواسطة أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فترجح

عندي عدم صحبته، وأنه تابعي مجهول كما ذكرت في مطلع هذا الكلام، ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت