"حدث عن عثمان بن صالح الخياط، روى عنه علي بن هارون الحربي". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل عندي، وذلك لأمرين: الأول: أنه حصر المتكلمين في المهد في ثلاثة، ثم عند التفصيل ذكرهم أربعة! والثاني: أن الحديث رواه البخاري في"صحيحه - أحاديث الأنبياء"من الطريق التي عند الحاكم فقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم بسنده عند الحاكم تماما إلا أنه خالفه في اللفظ فقال:"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج (قلت فذكر قصته وفيها: ثم أتى الغلام فقال: من أبو ك يا غلام؟ فقال: الراعي، ثم قال:) وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة، فقالت:"اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها فأقبل على الراكب، فقال: اللهم لا تجعلني مثله". الحديث."
وأخرجه مسلم أيضا (8 / 4 - 5) من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا جرير بن حازم به ورواه أحمد (2 / 307 - 308) من طريقين آخرين عن جرير به.
والظاهر أن أصل حديث الترجمة موقوف، فقد أخرجه ابن جرير في"تفسيره" (12 / 115) : حدثنا ابن وكيع: قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:"تكلم أربعة في المهد وهم صغار ...".
قلت: فذكرهم كما في رواية الحاكم الباطلة! ورجال هذا الموقوف موثقون ولكن فيه علتان:
الأولى: عطاء بن السائب، فإنه كان قد اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعده، خلافا لمن يظن خلافه من المعاصرين! الثانية: ابن وكيع هذا وهو سفيان، قال الحافظ:"كان صدوقا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه".
قلت: لكنه لم يتفرد به، فقال ابن جرير:"حدثنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا عفان قال: حدثنا حماد قال: أخبرني عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تكلم أربعة وهم صغار، فذكر فيهم شاهد يوسف". قلت: وأخرجه الحاكم (2 / 496 - 497) من طريق أخرى عن عفان به وقال:"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي مع أنه قال في عطاء في"الضعفاء" (187 / 2) :"مختلف فيه، من سمع منه قديما فهو صحيح"."