وقال الحافظ العراقي في"تخريج الإحياء" (2/36) :
"سنده صحيح".
كذا قالوا، وفيه نظر عندي، أما كونه"على شرط الشيخين"فهو من الأوهام
الظاهرة، لأن غيلان - وهو ابن جامع - ليس من رجال البخاري، وإنما روى له
مسلم وحده.
وأما كونه صحيحا، فهو ما يبدو لأول وهلة، ولكني قد وجدت له علة، وهي
الانقطاع، فأخرجه الحاكم (2/333) من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري: حدثنا
يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي: حدثنا أبي: حدثنا غيلان بن جامع عن عثمان
ابن القطان الخزاعي عن جعفر بن إياس به. وقال:
"صحيح الإسناد".
وتعقبه الذهبي فقال:
"قلت: عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب".
وأقول: ورجال إسناده ثقات معروفون من رجال"التهذيب"غير إبراهيم بن إسحاق
الزهري وهو ثقة كما قال الدارقطني، وله ترجمة في"تاريخ بغداد" (6/25 - 26) وقال:
"وكان ثقة خيرا فاضلا دينا صالحا، مات سنة (277) وقد بلغ ثلاثا وتسعين"
سنة"."
قلت: فقد زاد في الإسناد بين غيلان وجعفر (عثمان) هذا فهي زيادة مقبولة،
ولا سيما وقد توبع عليها كما يأتي، فوجب أن نعرف حاله، وقد رأيت قول
الذهبي فيه آنفا:
"لا أعرفه".
ولم يورده هو في"الميزان"ولا الحافظ في"اللسان". فمن المحتمل أن يكون
هو عثمان بن عمير أبو اليقظان الكوفي الأعمى المترجم في"التهذيب"، فقد أورد
الحافظ ابن كثير (2/351) هذا الحديث من طريق ابن أبي حاتم قال: حدثنا أبي:
حدثنا حميد بن مالك: حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي: حدثنا أبي: حدثنا غيلان
ابن جامع المحاربي عن عثمان بن أبي اليقظان عن جعفر به، وهكذا رواه ابن
الأعرابي في"معجمه"(ق 182/2 -