وبالجملة؛ فالإسناد ضعيف، لضعف كاتب الليث، وقد اضطرب في إسناده، وجاء في الرواية الأخرى برجال لا يعرفون، فلا أدري بعد ذلك وجه قول الهيثمي في"المجمع" (4/234) - بعد أن ساق الحديث بلفظيه من رواية الطبراني:
"وفي إسناد الأول عبد الله بن صالح كاتب الليث؛ وقد ضعفه جماعة ووثقه آخرون، وبقية رجاله ثقات، وفيه أيضا ابن شعيب؛ قال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا سوى حديث (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه) ".
قلت: وفيما قاله نظر من وجوه:
الأول: أنه غاير بين إسناد اللفظ الأول، واللفظ الآخر، فأوهم أن كاتب الليث ليس في إسناد اللفظ الآخر، وليس كذلك كما نقلناه لك من"المعجم الأوسط"مباشرة، وكذلك نقله الهيثمي نفسه في"مجمع البحرين" (1/155/1 - مخطوطة الظاهرية) .
الثاني: أنه سكت عن الانقطاع الذي بيناه في الرواية الأولى.
الثالث: أنه سكت عن حال إسناد الرواية الأخرى وما فيه من الجهالة.
الرابع: أن ابن شعيب قد تابعه على اللفظ الأول الحافظ الفسوي، فالعلة فيه ابن صالح والانقطاع.
ثم إن في قول الطبراني المتقدم:
"تفرد به يزيد بن أبي حبيب عن أبي هانىء".
ما يقتضي أن يكون يزيد مذكورا في إسناد اللفظ الآخر، ولم يقع في نسختنا من"الأوسط"، لكنه ذكر فيه؛ فيما نقله الهيثمي في"مجمع البحرين"، ولذلك وضعتها في السند بين المعكوفتين، فالله أعلم، فإنهم لم يذكروا في الرواة