والسياق لأحمد، وسقط منه ما بين المعكوفتين، واستدركته من"المجمع" (7/ 19) ، وقد سقط منه عزوه لأحمد مع أنه ساقه بلفظه، ثم قال عقبه:
"رواه الطبراني، ولفظه عن أبي عامر: أنه كان فيهم شيء، فاحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما حسبك؟"قال: قرأت هذه الآية ..."الحديث نحوه. فمن الظاهر أنه سقط من الطابع عزوه لأحمد، فصواب التخريج:
"رواه أحمد وهذا لفظه، ورواه الطبراني ..."إلخ. ثم قال الهيثمي:
"ورجالهما ثقات، إلا أني لم أجد لعلي بن مدرك سماعًا من أحد من الصحابة".
فتعقبه صاحبنا حمدي السلفي بقوله:
"قلت: بل ذكره ابن حبان في"ثقات التابعين" [5/ 165] وقال:"
سمع أبا مسعود صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وأبو مسعود مات في خلافة علي، وأبو عامر مات في خلافة عبد الملك؛ فإذا كان سمع من أبي مسعود، فمن الممكن جدًا أن يسمع من أبي عامر".
وأقول: هذا الاستنتاج إنما يصح لو كان الذي أقامه عليه صحيحًا؛ وهما أمران:
الأول: سماع علي بن مدرك من أبي مسعود، وهو البدري.
والآخر: وفاة أبي عامر في خلافة عبد الملك.
وكلا الأمرين غير صحيح.
أما الأول: فلأن ابن حبان نفسه قد ذكر في ترجمة علي بن مدرك أنه مات سنة (120) ، وعلي رضي الله عنه مات سنة (40) فيكون بين وفاة أبي مسعود وعلي بن مدرك ثمانون سنة أو أكثر، فمثله لا يمكن أن يسمع منه عادة؛ إلا لو كان