فهرس الكتاب

الصفحة 7737 من 11273

والإيهام المذكور لم يأت من سياق اللفظين المشار إليهما فقط، بل جاء ذلك أو تأكد بما يشبه التصريح؛ فإنه بعد أن عقبهما بحديث عمرو بن شعيب ... وحديث حذيفة الآتيين قال ما نصه:

"وهذه الأحاديث وإن كانت بانفرادها لا تخلو عن ضعف؛ إلا أنها إن تعاضدت لم ينزله عن درجة الحسن" (1) .

ثانيًا: أوهم أن طريق حديث عمرو وطريق حديث حذيفة ضعفهما يسير بسبب سوء الحفظ؛ فإن مثل هذا الضعف هو الذي يفيد في التعاضد، كما هو مشروح في"علم مصطلح الحديث"، وليس الأمر كذلك؛ فإن حديث عمرو فيه كذاب وضاع، فقد ساقه الزيلعي في"نصب الراية" (1/ 45) - بكل أمانة وإخلاص - من رواية ابن عدي، عن مهدي بن هلال: حدثنا يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. بلفظ:

"ليس على من نام قائمًا أو قاعدًا وضوء حتى يضطجع جنبه على الأرض".

ومهدي بن هلال هذا؛ هو أبو عبد الله البصري؛ قال الذهبي في"الميزان":

"كذبه يحيى بن سعيد، وابن معين. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن معين أيضًا: يضع الحديث، وساق له ابن عدي أحاديث، هذا أحدها وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن المديني: كان يتهم بالكذب". وقال ابن معين أيضًا:

"هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث". وكذبه أحمد أيضًا. وقال أبو داود والنسائي:

"كذاب"؛ كما في"اللسان".

(1) "فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية"للشيخ القاري (1 / 67 - 68) ، تحقيق أبي غدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت