فأتاه علي؛ فإذا هو في ركي يتبرد فيها. فقال له علي: اخرج. فناوله يده، فأخرجه؛ فإذا هو محبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه. ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إنه لمحبوب؛ ما له ذكر.
أخرجه مسلم (8/ 119) ، والحاكم (4/ 39-40) ، وأحمد (3/ 281) ، وابن عبد البر في ترجمة مارية من"الاستيعاب" (4/ 1912) ؛ كلهم عن عفان: حدثنا حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت ... وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"!
فوهم في استدراكه على مسلم! وقال ابن عبد البر:
"وروى الأعمش هذا الحديث فقال فيه: قال علي: يا رسول الله! أكون كالسكة المحماة؛ أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب".
قلت: هذه الزيادة لم أقف عليها من رواية الأعمش، وإنما من رواية غيره من حديث علي نفسه، وقد مضى تخريجه في"الصحيحة"برقم (1904) ، وليس فيه أيضًا تلك الزيادات المنكرة التي تفرد بها ابن الأرقم في هذا الحديث.
وأشدها نكارة ما ذكره عن عائشة أنها قالت: ما أرى شبهًا!
فقد استغلها عبد الحسين الشيعي في"مراجعاته"أسوأ الاستغلال، واتكأ عليها في اتهامه للسيدة عائشة في خلقها ودينها، فقال (ص 247-248) :
"وحسبك مثالًا لهذا ما أيدته - نزولًا على حكم العاطفة - من إفك أهل الزور إذ قالوا - بهتانًا وعدوانًا - في السيدة مارية وولدها عليه السلام ما قالوا،"