ومن تخريجنا لهذا الحديث؛ تعلم خطأ قول النووي في"الأذكار"- بعد أن ضعف ابن المرزبان المتقدم، وذكر تحسين الترمذي لحديثه:
"فلعله صح عنده من طريق آخر، وقد رواه أبو داود والنسائي بأسانيد جيدة عن رجل خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظه، فثبت أصل الحديث، ولله الحمد"!!
قلت: ووجه الخطأ من وجوه:
الأول: أنه ليس للحديث بلفظ ابن المرزبان طريق آخر؛ إلا طريق خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولفظه يختلف عن هذا بعض الشيء؛ كما ترى.
الثاني: أن هذه الطريق ضعيفة أيضًا؛ لما فيها من الجهالة والاضطراب.
الثالث: أن قوله:"بأسانيد جيدة"؛ لا يصح من ناحيتين:
الأولى: أن مدار تلك الأسانيد على سابق بن ناجية.
والأخرى: أنه مجهول، واضطرب عليه كما سبق؛ فإنى لإسناده الجودة؟!
ثم وقفت على وجه آخر من الاضطراب: فرواه ابن قانع في"معجم الصحابة"في ترجمة"سابق خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -"من طريق مصعب بن المقدام: أخبرنا مسعر عن أبي عقيل عن أبي سلام عن سابق خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ... فذكره موقوفًا عليه لم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقلبه أيضًا فجعل سابقًا شيخ أبي سلام؛ وإنما هو شيخ أبي عقيل كما تقدم في رواية ابن بشر وغيره عن مسعر.