التوثيق للمجهولين؛ كما نبهت عليه مرارًا؛ فقال المنذري عقب الحديث في"مختصر السنن" (3/ 326) :
"وأخرجه النسائي، وذكر البيهقي عبد الرحمن هذا؛ فقال: وهو مجهول، ومختلف في اسمه، ولا يدرى من عمه؟"!!
وفي هذا التخريج نظر من وجهين:
الأول: إطلاقه العزو للنسائي يوهم أنه في"الصغرى"له، وليس كذلك، وإنما أخرجه في"الكبرى"، كما يأتي.
والآخر: أنه أخرجه بمتن أبي داود، وليس كذلك أيضًا؛ فإنه ليس عنده قوله:"واقضوه". وهو موضع النكارة في الحديث، وإلا؛ فسائره صحيح؛ له شواهد كثيرة في"الصحيحين"وغيرهما، وقد خرجت طرفًا كبيرًا منها في"الصحيحة" (2624) . ولذلك؛ قال ابن القيم في"تهذيب السنن" (3/ 325) :
"قال عبد الحق: ولا يصح هذا الحديث في القضاء، قال: ولفظة:"اقضوه"، تفرد بها أبو داود؛ ولم يذكرها النسائي".
وصدق رحمه الله، وإن كنت لم أر في كتابه"الأحكام الوسطى" (1) (ق 94/ 1) إلا الجملة الأولى منه، فلعل سائرها في"الأحكام الكبرى"له.
والحديث؛ أخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 221) من طريق أخرى عن محمد بن المنهال به؛ إلا أنه وقع عنده:"شعبة"مكان:"سعيد"!
(1) وما جاء في نسخة الظاهرية على طرتها أنها:"الأحكام الكبرى"! خطأ، كما تبين لي بعد أن باشرت تحقيقها وتخريجها منذ سنين.