فهرس الكتاب

الصفحة 9295 من 11273

الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم:"من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل"؛ فإنه متفق عليه من حديث عمر وابنه عبد الله وغيرهما بألفاظ متقاربة، وهو مخرج في"صحيح أبي داود" (367) .

والحديث الآخر لفظه:"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". هكذا روي عن جمع من الصحابة منهم أنس نفسه، بأسانيد ثلاثة: عن يزيد الرقاشي، وثابت البناني، والحسن البصري؛ ثلاثتهم عن أنس به.

أخرجه عنهم الطحاوي وغيره، وطرقه يقوي بعضها بعضًا، وهي مخرجة في"صحيح أبي داود"أيضًا برقم (380) .

فجاء هذا الكذاب (أبان) ؛ فرواه باللفظ المذكور أعلاه:

"من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم يغتسل فلا حرج".

فجعل لفظه صريح الدلالة في عدم وجوب غسل الجمعة! وليس هذا فحسب، بل إنه ربط بينه وبين الحديث الأول:"من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل"- وهو ظاهر على وجوب الغسل -؛ فربط بينهما بجملة الشتاء والسؤال، بحيث يدل الجواب على أن الحديث الأول منسوخ قطعًا.

ولذلك؛ استدل به للحنفية الحافظ الزيلعي في"نصب الراية" (1/ 88) على أن أحاديث الوجوب منسوخة! فإنه ساقه من طريق ابن عدي كما سقناه، ثم عقب عليه بقوله:

"إلا أن هذا سند ضعيف يسد بغيره"!

كذا فيه:"يسد"بالسين المهملة؛ أي: يصلح، ولعله:"يشد"بالمعجمة، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فإن القلب يشهد بأن في العبارة تحريفًا من بعض الناسخين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت