وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ لاَ يَصِيرُ الاِبْنُ قَابِضًا حَتَّى يُفَرِّغَهَا الأَْبُ، وَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا إِلَى أَمِينِ الْقَاضِي. (1)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اتَّحَدَتْ يَدُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَقَعَ الْقَبْضُ بِالنِّيَّةِ كَقَبْضِ الأَْبِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ مَال وَلَدِهِ إِذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا بَاعَ مَال وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي عِقْدِ الصَّرْفِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَفَارَقَ مَجْلِسَهُ ذَاكَ وَلَمْ يَحْصُل الْقَبْضُ، بَطَل الْعَقْدُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ إِذَا فَارَقَ الْمَجْلِسَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ. وَقِيل: لاَ يَلْزَمُ إِلاَّ بِاخْتِيَارِ اللُّزُومِ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ قَوْل جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا.
فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ أَنْ يَقْبِضَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَبْطُل الْخِيَارُ بِاخْتِيَارِ اللُّزُومِ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ، وَفِي وَجْهٍ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ فِي هَذَا الْعَقْدِ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَصْلًا، وَعَلَى هَذَا أَيْضًا يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ مَجْلِسُ الْعَقْدِ، فَإِذَا فَارَقَهُ بَطَل، قَالَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ. (3) َقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ لِلأَْبِ أَنْ يُوجِبَ وَيَقْبَل وَيَقْبِضَ مَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَال وَلَدِهِ لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ
(1) الفتاوى الهندية 3 174.
(2) تنقيح الفصول وشرحه للقرافى ص 456.
(3) المجموع 10 16 ـ 17.