ثم رجعت إلى رسالته العجيبة المسماة بـ"الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف"، فالتقطت منها الفوائد الآتيه:
الأولى: أن حديث شقيق الزاهد المتقدم من رواية ابن عساكر هي من طريق أبي علي الحسين (الأصل: الحسن! وهو خطأ) بن داود البلخي: حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد ...
فأقول: إن البلخي هذا متهم بالوضع؛ قال الخطيب في ترجمته من"تاريخ بغداد" (8/ 44) :
"لم يكن ثقة؛ فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس، أكثرها موضوع". ثم ساق له حديثًا آخر (1) وقال:
"إنه موضوع، رجاله كلهم ثقات؛ سوى الحسين بن داود".
وقال الحاكم في"التاريخ":
"روى عن جماعة لا يحتمل سنه السماع منهم؛ كمثل ابن المبارك وأبي بكر ابن عياش وغيرهما، وله عندنا عجائب يستدل بها على حاله".
الفائدة الثانية: أن حديث ليث المتقدم أيضًا من رواية الحكيم الترمذي هو من طريق معلى (الأصل: يعلى! وهو خطأ أيضًا) بن هلال، عن ليث ...
قلت: والمعلى هذا؛ قال الحافظ في"التقريب":
"اتفق النقاد على تكذيبه".
قلت: فسقط بهذا التحقيق صلاحية الاستشهاد بهذين الحديثين، وأنهما
(1) هو حديث:"أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك".