فقال الطحاوي (1/ 409) : حدثنا يونس قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق الهمذاني عن عبد الرحمن بن يزيد قال:
كان ابن مسعود يجعل العشاء بالمزدلفة بين الصلاتين.
ثم استدركت فقلت: كلا؛ فإن يونس هذا: هو ابن عبد الأعلى المصري، لم يسمع من سفيان الثوري - الذي سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط -؛ وإنما سمع من سفيان بن عيينة، وهذا سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط؛ كما ذكرته عن الحافظ في التنبيه السابق.
فإلى أن يأتي الحديث من طريق أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط - وباللفظ المذكور أعلاه -؛ فالحديث ضعيف. والله تعالى أعلم.
ولو صح الحديث؛ فظاهره يدل على أن صلاة المغرب في وقتها المعتاد - أي: قبل وقت العشاء - لا يجوز؛ لأنها قد حولت عن وقتها، وكذلك صلاة الصبح لا تصح إلا في أول وقتها، فلو أسفر بها قليلًا أو كثيرًا لم تجز، فهل من قائل بذلك؟ هذا موع نظر وبحث! والله أعلم.
واعلم أن الداعي لكتابة هذا البحث؛ إنما هو سؤال وجهه بعض الطلاب إلي في ندوة علمية؛ كنت أقمتها في دار الحديث في المدينة النبوية؛ في موسم حج سنة (1391) ، حضرها بعض أساتذة الجامعة الإسلامية، وجماعة من طلابها، وطلاب الدار المذكورة وغيرهم، وجهت فيها أسئلة مختلفة حول مناسك الحج، منها سؤال عن الركعتين اللتين صلاهما ابن مسعود بعد صلاة المغرب في المزدلفة؛ كما في حديث البخاري هذا؟ فلم أجب عليه، واعتذرت بأني بحاجة إلى التثبت من صحة نسبة الحديث إلى البخاري، أو كلامًا نحو هذا.