أحمد بسند صحيح؛ كما تراه مبينًا في"الصحيحة" (519) .
وقد يظن بعض الناس أن هذه الأحاديث تخالف الآية السابقة: (ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها ... ) ، وغيرها من الآيات والأحاديث التي في معناها!
والحقيقة؛ أنه لا مخالفة؛ لأن الأحاديث المذكورة آنفًا إنما تتحدث عن مبدأ الأخذ بالأسباب، ولا تتحدث عما سبق في علم الله الأزلي من الآجال المحددة؛ فإن علم الله تعالى لا يتغير ولا يتبدل؛ تمامًا كما هو الشأن في الأعمال الصالحة والطالحة، والسعادة والشقاوة، فالآيات والأحاديث التي تأمر بالإيمان والعمل الصالح، وتنهى عن نقيضهما لا تكاد تحصى، وفي بعضها يقول الله تعالى: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) ، وقد ذكر العلماء المحققون أن الباء في هذه الآية؛ إنما هي باء السببية، فذلك كله لا ينافي ما سبق في علم الله تعالى من السعادة والشقاوة، بل إنما هما أمران متلازمان: السعادة مع العمل الصالح، والشقاوة مع العمل الطالح. وهذا صريح في قوله - صلى الله عليه وسلم:
"إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها". أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في"تخريج السنة" (175-176) .
فانظر كيف أن نهاية الأمر كان مقرونًا بالعمل دخول الجنة والنار.
فكما أنه لا يقال: إن العمل ليس سببًا للدخول؛ فكذلك لا يقال: إن صلة الرحم وغيرها ليست سببًا لطول العمر بحجة أن العمر محدود؛ فإن الدخول أيضًا