هذا الرجل؛ مع أنه صرح في المقدمة تحت عنوان: طريقة الاختصار (ص 9) أنه اقتصر على الأحاديث الصحيحة، وحذف الضعيف منها، كما حذف الروايات الإسرائيلية!
ومع ذلك؛ فإنه لم يف بهذا، وهو أمر طبيعي بالنسبة إليه؛ فإنه ليس من رجال هذا الميدان؛ فقد أبقى في كتابه هذا"المختصر"كثيرًا من الأحاديث الضعيفة والواهية، والإسرائيليات المنكرة! والمثال على كل من الأمرين ظاهر بين يديك؛ فالحديث - مع ضعف إسناده الظاهر عند المحدثين ونكارته البينة عند المحققين - انطلى عليه أمره، وغره فيه أن ابن كثير لما أورده سكت عليه ولم يبين ضعفه! وخفي عليه - لجهله وبعده عن هذا العلم - أن المحدث إذا ساق الحديث بإسناده؛ فقد برئت ذمته منه.
ولذلك؛ كان من الواجب عليه أحد أمرين:
إما أن يختصر هذا النوع من الحديث؛ فلا يورده في"مختصره".
وإما أن يبين درجته إذا احتفظ به؛ وهذا مما لا سبيل له إليه؛ لما ذكرنا أنه ليس من رجال هذا العلم. ولكن إذا كان قد اغتر بسكوت ابن كثير على بعضها، وكان عاجزًا عن أن يعرف بنفسه درجة الحديث؛ فما له أورد كثيرًا من الأحاديث الضعيفة الأخرى التي بين ابن كثير بنفسه وهاءها وضعفها؛ ونقل هو ذلك عنه في الحواشي؟! خلافًا لشرطه! فانظر مثلًا الأحاديث الواردة في (المجلد الأول) صفحة (103، 111، 119، 158، 195، 226، 277، 361، 543، 549، 609، 613، 619، 633) .
فهذه الأحاديث المشار إليها كلها ضعفها ابن كثير، فأين دعوى مختصره: أنه