يا شاكيًا ألمَ الفِراقِ ... هيَّجْتَ وجَدْي واشْتياقي
وقدَحْتَ زَنْدَ صبابتي ... أفما اتقَيتَ من احتراقي
وأَفَضْتَ من تامور [1] قَلْـ ... ـــــــبي كالعقيقِ من المآقي
قد نالني للبَين ما ... نال الهِلال من المُحَاقِ
فاحْرِص بأنْ تُحيي وَلِيَّـ ... ــــــــــكَ عن قريبٍ بالتَّلاقِ
من أبيات [2] .
أبو عبد الله الكَفْرطابي، نزيل شيزر، ومن شِعْره: [من مجزوء الرجز]
يا قوم خابَ مَطْلبي ... لا واخَذَ الله أبي
لأَنَّه دَرَّسني ... أصنافَ عِلْمِ الأَدَب
وعنده أَنِّي بها ... أحوي جزيلَ النَّشَب [4]
فما أفادَتْني سوى ... حِرْفَةِ [5] أهلِ الأَدَبِ
فليته دَرَّبني ... في الطِّينِ أو في الحطبِ
وليتَهُ عَلَّمني ... صنعتَهُ وَهْو صبي
زكالش [6] الحاكةِ لا ... مسائِلَ المُقْتَضَبِ [7]
(1) التامور: الدم."معجم متن اللغة": 1/ 407.
(2) الأبيات في"تاريخ ابن عساكر": 10/ 180 - 181.
(3) له ترجمة في"تاريخ ابن عساكر": 16/ 148، و"خريدة القصر"قسم شعراء الشام: 1/ 573 - 574: و"معجم الأدباء": 19/ 122 - 123، و"الوافي بالوفيات": 5/ 247 - 248، و"بغية الوعاة": 1/ 285، وفي"معجم الأدباء"وفاته سنة (453 هـ) ، وفي البغية (153 هـ) ، وكلاهما وهم.
(4) النشب: المال والعقار."للسان" (نشب) .
(5) الحرفة والحُرْف الاسم من قولك رجل محارف: أي منقوص الحظ، لا ينمو له مال. انظر"اللسان" (حرف) .
(6) هو غناء الحاكة، وقد استفدت ذلك من ترجمة أبي منصور بن نقطة المزكلش، المتوفى سنة (597 هـ) ، فقد جاء في ترجمته أنه كان يزكلش في الأسواق: يعني ينشد كان وكان، وهو ضرب من المواليا في العامية البغدادية. انظر"المذيل على الروضتين": 1/ 114 - 115 بتحقيقي.
(7) المقتضب هو من كتب أبي العباس محمد بن يزيد المبرد المتوفى سنة (285 هـ) ، وقد طبع بالقاهرة بتحقيق العلامة محمد عبد الخالق عضيمة سنة 1966 م، وهو أحد أئمة العربية في زمانه.