ومضى، ومرض بعد ذلك خلف، فاستأذنَ عليه أسد، فلمَّا دخل جلس عند رأسه، وقال: هل من حاجة؟ قال: نعم، لا تعودني، وإذا متُّ لا تصلي عليَّ [وعليك السَّواد] [1] ، فلمَّا توفي خلف جاء أسد يمشي راجلًا في جنازته، ونزع السَّواد عنه، وصلى عليه، فلمَّا كان في الليل سمع صوتًا -وفي رواية أنَّه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا أسد، ثبَّت الله ملككَ وملكَ بنيك بإجلالك وتواضعك لخلف بن أيوب [2] .
ابن علي بن عبد الله بن العباس، أبو أيوب الهاشميُّ. مات أبوه وأمُّه حاملٌ به [3] .
وكان جوادًا صالحًا عاقلًا زاهدًا عفيفًا ورعًا.
قال الشافعيُّ: ما رأيتُ أعقل من رجلين؛ أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشميّ.
وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: لو قيل: اختر للأمَّة رجلًا فيستخلف عليهم، لاخترتُ سليمان بن داود.
وكانت وفاته في هذه السنة، وقيل: في سنة تسع عشرة ومئتين.
سمع سفيان بن عيينة وغيره، وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وغيره، واتَّفقوا على صدقه وثقته.
[وفيها توفي]
فتح بن سعيد المَوْصلي
أبو نصر الكاري، [وكان من قريةٍ شرقي دجلة من أعمال الموصل، وكان] من أقران
(1) ما بين حاصرتين من"المنتظم"11/ 58، و"سير أعلام النبلاء"9/ 543، و"تاريخ الإسلام"5/ 70.
(2) قال الذهبي في السير 9/ 543: هذه حكاية غريبة، فإن صحَّت فلعل وفادة أسدٍ على المأمون، حتى يستقيم ذلك؛ فإن خلفًا مات في أول شهر رمضان، سنة خمس ومئتين. اهـ. وانظر تاريخ الإسلام 5/ 70.
وانظر ترجمته في المصادر المذكورة، وفي تهذيب الكمال 8/ 273.
(3) كذا في (خ) و (ف) . وفيه اختصار مخلّ. فاسم المترجم: سليمان بن داود بن داود بن علي ... فسقط من نسبه جده داود، وهو الذي توفي وابنه حمل. انظر تاريخ بغداد 10/ 41، والمنتظم 11/ 59. ولم ترد ترجمته في (ب) .