فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بارَكَ اللهُ لكُم في غَنَمِكُم وأَكثَر أَولادَها". فرجعت الجارية إليها فأخبرتها فَسُرَّت بذلك [1] .
قالت أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ - رضي الله عنها: لما كان عامُ الفتح ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى، قال أبو قحافة لابنة له صغيرةٍ أصغر ولده: يا بُنيَّةُ أشرفي بي على أبي قُبَيْسٍ، وكان قد كُفَّ بَصرُه، فأشرفت به عليه فقال: ماذا ترَيْن؟ فقالت: أرى سوادًا مُجْتمعًا وأرى رجلًا يَشْتَدُّ بين ذلك السواد، فقال: تلك الخيل، أسرعي بي إلى منزلي، فخرجت به سريعًا حتى هبطت الأَبْطح، فلقيتها الخيل وفي عنقها طوق من وَرِق فاقتطعه إنسان من عُنِقها، فلما دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد خرج أبو بكر رِضوانُ الله عليه فجاء بأبيه يقودُه، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"وهلّا تركتَ الشيخَ في بيته حتَّى كنتُ أَجيئُه"، فقال: يا رسول الله، هو أحق أن يمشيَ إليك، فأجلسه بين يديه ثم مسح على صدره وقال:"أَسلِمْ تَسْلَم"فأسلم، ثم قام أبو بكر رضوان الله عليه فأخذ بيد أخته وقال: أنشد الله والإسلامَ رجلًا رَأى طوق أختي فردَّه، قالها مرارًا، فما أجابه أحد فقال: يا أُخَيَّةُ احتسبي طوقكِ، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم لقَليل [2] .
وجاء أبو أحمد الأعمى بن جحش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني لما هاجرتُ إلى الله ورسوله باع أبو سفيان داري بأربع مئة دينار وأُريدُ ثمنَها، فكان أبو سفيان حاضرًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَلا تَرضى بها دارًا في الجنَّةِ؟"قال: بلى [3] .
ذكر إسلام عُتْبةَ ومُعتِّب ابني أَبي لهب:
وأمهما أم جَميل بنت حَرْب، حَمَّالة الحطب، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح للعباس
(1) "المغازي"2/ 868 - 869.
(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (26956) دون قوله: فوالله إن الأمانة في النَّاس اليوم لقليل.
(3) "الطبقات"4/ 96.