فَفَنَّخَ الكَفَرَةَ ودَيَّخَها [1] ، وشَرَّدَ الكفرَ شَذَرَ مَذَرَ، وبَعَجَ الأرضَ وبَخَعَها [2] ، فقاءَتْ أُكُلَها، ولَفَظَتْ خَبِيئَها، تَرْأَمُهُ وَيصْدِفُ عنها [3] ، وتَصَدَّى له ويأباها، ثم وَرعَ فيها، وَوَدَعَها كما صحِبَها [4] ، فأرُوني ما ترون، وأيَّ يوم تنقمون [5] ، أيومَ إقامتِه إذْ عَدَلَ فيكم؟ أم يومَ ظَعْنِه، فقد نظر لكم؟ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.
ذكره ابن سعد [6] فيمن نزل الشام من الصحابة، ويكنى أبا حوالة.
قال الهيثم: وهو من الأَزْد.
وقال محمد بن عمر: هو من بني مَعِيص بن عامر بن لؤي، يكنى أبا محمد، وكان سكن الأردنّ، ومات سنة ثمان وخمسين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
وقال ابنُ البَرْقي: جاءت عنه أربعة أحاديث.
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله [7] : حدثنا إسماعيل بنُ إبراهيم، حدثنا الجُرَيري، عن عَبْد الله [8] بن شقيق، عن ابنِ حَوالة قال: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو في ظلِّ دَوْحَة -أو دَوْمَة [9] - وعنده كاتبٌ يُملي عليه، فقال:"أَلَا أَكْتُبُكَ يا ابنَ حَوالة؟".
(1) قال ابن الجوزي: فَنَّخَ الكفرة، أي: أذلَّها. ودَيَّخها، أي: دوَّخها، وفي رواية: دَنَّخَها، بالنون، أي: صغَّرها.
(2) قال ابن الجوزي: بَعَجَ الأرض، أي: شقَّها، وكذلك بَخَعَها. ووقع في (ب) و (خ) : واعج، بدل: بعج، والمثبت من المصادر.
(3) تَرْأَمُهُ، أي: تعطف عليه، ويصدف عنها، أي: يُعرض عنها.
(4) في"غريب الحديث"لابن قتيبة 2/ 175، و"الفائق"2/ 113: ثم وزَّع فيها فيئها، ثم تركها كما صحبها.
(5) في المصدرين السابقين، و"العقد الفريد"4/ 263: وأيَّ يَوْمَيْ أبي تنقمون.
(6) في"الطبقات"9/ 417.
(7) في"المسند" (17004) .
(8) في (خ) : عبيد الله، وهو خطأ.
(9) في ظل دَوْمة، بفتح الدال، واحدة الدَّوْم، وهي ضخام الشجر، أو شجر المُقْل. قاله السِّندي كما في حاشية"المسند".