فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 10708

فصل في شَيْبه - صلى الله عليه وسلم:

قال ثابت البُنَاني: سألت أنسًا: هل شمط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لقد قبض الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما فضحه بالشيب، ما كان في رأسه ولحيته يوم مات ثلاثون شعرة بيضاء، فقيل: أفضيحة هو؟ قال: أما أنتم فتعدونه فضيحة، وأما نحن فكنا نعده زينًا [1] .

وقال جابر بن سمرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شَمِطَ مقدَّمُ رأسه ولحيتهِ، فإذا ادَّهن ومشطه لم يتبيَّن، وإذا شَعِثَ رأسُه تبيَّن، وكان كثير شعرِ اللِّحيةِ، فقال له رجل: كان وجهه مثلُ السيفِ؟ فقال: لا، بل مثل الشمسِ والقمرِ، وكان مُستديرًا، قال: ورأيتُ الخاتَم عند كتفيهِ مثلَ بيضةِ الحمامةِ، يُشبه جسَدَه [2] .

وقال عثمان بن عبد الله بن مَوهَب: دخلنا على أم سلمة، فأخرجت إلينا شعرًا من شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخضوبًا بالحناءِ والكَتَمِ [3] .

وقال الإمام أحمد رحمة الله عليه: ما روي عن أنس أنه قال: لم يخضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد شهد غير واحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد.

وقال سفيان والزهري: ما خضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما احمرَّ شعره من كثرة الطيبِ، وإنما خضب أصحابه بالحناءِ والكَتمِ.

وأما الخضاب بالسواد فحرام، ولو كان مباحًا لخضب به الصحابة.

وقال أبو جُحيفة: قيل: يا رسول الله، أسرع إليك الشيبُ، فقال."شَيَّبتني هودٌ وأَخَواتُها" [4] .

وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] ، أي: على أمر ربك والدعاء إليه، فما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية كانت أشد ولا أشق عليه

(1) أخرجه أحمد في"مسنده" (12474) .

(2) أخرجه مسلم (2344) (109) .

(3) أخرجه البخاري (5897) ، وأحمد في"مسنده" (26539) .

(4) أخرجه الترمذي في"الشمائل" (42) ، وأبو يعلى في"مسنده" (880) ، والطبراني في"الكبير"22/ (318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت