فهرس الكتاب

الصفحة 6130 من 10708

فغنَّيته بأبيات الجارية، فدعا بكيسٍ فيه ألفُ دينار فأعطاني إياه، ثم قال: أَعِدْه، فأَعدته، فأعطاني ألفَ دينار، ثم قال أَعِده، فأعدته، فأَعَّطَاني ألفًا أخرى، فتبسَّمت، فقال: ممَّ تتبسَّم؟ فحدَّثته الحديث، فعجب، وأمر لي بدارٍ وفرس وخيلٍ وخدم وأثاثٍ ووصائف، فأصبحت أغنى الناس. قلت: حكايةٌ طويلة اختصرتُها] [1] .

بُهلول المجنون[2]

من أهل بغداد، كان يأوي إلى المقابر[ووعظ الرشيدَ في سنة ثمانٍ وثمانين وهو يريد الحجّ، وقد ذكرناه.

وكان له كلامٌ حسن وإشاراتٌ عجيبة. حدثنا جدِّي رحمه الله بإِسناده عن]سريٍّ السَّقطي قال [3] : خرجتُ يومًا إلى المقابر، فرأيتُ بُهلولًا قد دلَّى رجلَيه في قبرٍ وهو يلعب بالتُّراب، فقلت له: أيَّ شيءٍ تصنع هاهنا؟ فقال: أنا عند قومٍ لا يؤذونني، وإن غبتُ عنهم لا يغتابونني، فقلت له: لا تكون جائعًا؟ فقال: [من الطويل]

تجوَّع فإنَّ الجوع من عَلَم التُّقى ... وإنَّ طويل الجوعِ يومًا سيشبعُ

فقلت له: إنَّ الخبز قد غلا، فقال: واللهِ ما أبالي ولو بلغَتْ كلُّ حبةٍ مثقالًا، علينا أن نعبدَه كما أَمر، وعليه أن يرزقَنا كما وعد، ثم ولَّى وهو يقول: [من الرمل]

أُفٍّ للدنيا فليست لي بدارٍ ... إنما الراحة في دار القرارِ

أبَتِ الساعات إلا سرعةً ... في بِلَى جسمي بليكٍ أو نهار

وفي رواية: أَنشد [4] : [من البسيط]

يا مَن تمتَّع بالدنيا وزينتِها ... ولا تنام عن اللذَّات عيناهُ

أَفنيتَ عمْرك فيما ليس تدركهُ ... تقول لله ماذا حين تلقاه

[فيها توفي

(1) وهي مختصرة جدًّا في (خ) ، والمثبت من (ب) ، وانظرها بطولها في الأغاني 6/ 311 فما بعد، والفرج بعد الشدة 3/ 5 فما بعد.

(2) المنتظم 9/ 202، صفة الصفوة 2/ 516، تاريخ الإسلام 4/ 816.

(3) في (خ) : قال سري السقطي.

(4) في (خ) : وقال. وكلا الروايتين في صفة الصفوة 2/ 516 - 517.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت