وكان خِضابُه أحمر، وكانت له ضَفيرتان، وهو الذي صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على آله قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أُتي بصدقة، أو إذا أتاه قوم بصدقتهم قال:"اللهم صل عليهم"، فأتاه أبي بصدقته فقال:"اللهم صلّ على آل أبي أوفى"، فما زلنا نعرف فينا خيرًا كثيرًا [1] .
وقدم عبد الله على أبي عبيدة - رضي الله عنه - وهو محاصرٌ لدمشق بكتاب عمر بن الخطاب رضوان الله عليه.
وقال سعيد بن جُمهان: كانا نقاتل الخوارج مع عبد الله بن أبي أوفى، فلحق غلام له بهم، فناديناه: يا فيروز، هذا مولاك عبد الله، قال: نِعم الرجلُ هو لو هاجر، فقال ابن أبي أوفى: ما يقول عدوُّ الله؟ فأخبرناه فقال: هجرة بعد هجرتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! ثلاث مِرار، ثم قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"طوبى لمَن قتلهم وقتلوه" [2] .
وحكى ابن سعد عن الواقدي قال: لم يزل عبد الله بن أبي أوفى بالمدينة [3] حتى قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتحوّل إلى الكوفة، فنزلها حيث نزلها المسلمون، وابتنى بها دارًا في أسلم، وكان قد ذهب بصره، وتوفي بالكوفة في سنة ست وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة.
[قال: ] وأحرم بالحج من الكوفة من مسجد الرَّمادة، وجعل يُلَبِّي.
أسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة وتسعين [4] حديثًا.
[فصل: وفيها توفي]
ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَناف.
(1) أخرجه أحمد (19111) ، وابن سعد 5/ 206، والبخاري (1497) ، ومسلم (1078) .
(2) أخرجه أحمد (19149) ، وابن سعد 5/ 207، وابن عساكر 36/ 637.
(3) في (أ) و (خ) و (د) : وقال الواقدي لم يزل عبد الله بالمدينة، والمثبت من (ص) ، والخبر في"طبقات ابن سعد"8/ 144.
(4) في (أ) و (خ) و (د) : وسبعين، وفي (ص) : وتسعون؟ ! والمثبت من"تلقيح فهوم أهل الأثر"365.