وافيتموها؟ قالوا: نعم. فقال: إذا لقيتموه فأخبروه أنا عائدون إليه لنستأصله وأصحابه.
ثم سار إلى مكة ومر ذلك الركب بحمراء الأسد فبلغوا الرسالة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيلُ" [1] .
فصل وفيها توفي
وأمه سُخيلة، وعثمان من الطبقة الأولى من المهاجرين، أسلم قديمًا.
قال يزيد بن رومان: انطلق عثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث، [وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد] وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم.
وهاجر عثمان إلى الحبشة الهجرتين، وحرَّم الخَمْرَ في الجاهلية وقال: لا أشرب شيئًا يُذهب عقلي، ويُضْحِكُ بي من هو أدنى مني، ويحملني أن أُنْكحَ كريمتي من لا أريد. فنزل تحريم الخمر في سورة المائدة [3] .
وعثمان خال حفصة بنت عمر - رضي الله عنها -.
عن ابن شهاب: أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَليسَ لك فيَّ أُسوةٌ حَسَنةٌ، فأَنا أَصومُ وأُفطِرُ، وآكُلُ، وآتِي النِّساءَ، إنَّ خِصَاءَ أُمَّتي الصَّومُ، لَيسَ منِّي من خَصَى واختَصَى" [4] .
ومات عثمان - رضي الله عنه - في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: في سنة اثنتين، وهو أول من دُفِنَ بالبقيع من المهاجرين، وقبّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَدَّه لما مات، وسماه السلف الصالح، وكان زاهدًا مشغولًا بالتعبد.
(1) "السيرة"3/ 45.
(2) انظر ترجمته في"الطبقات الكبرى"3/ 365، و"سير أعلام النبلاء"1/ 153، و"الإصابة"2/ 464.
(3) "الطبقات الكبرى"3/ 365، وما بين معقوفين زيادة منه.
(4) أخرجه ابن سعد في"الطبقات"3/ 366.