وعن ابن عباسٍ قال: لما أراد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجَ من خيبر قال الناس: الآنَ نَعلمُ أَسُرِّيَّةٌ صَفِيَّةُ أمَّ امرأةٌ؟ فإن كانت امرأة [فإنه سيحجبها، وإلا فهي سرية، فلما خرج أمر بستر فسُتر دونها، فعرف الناس أنها امرأة] ، ولما أراد أن يركب أدنى فَخِذَهُ منها لتركب عليها، فأبت إجلالًا لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ووضعت ركبتها على فَخِذِه فحملها، فلما كان الليلُ ودخل الفُسطاطَ وهي معه جاء أبو أيوبٍ الأنصاريُّ فوضع رأسه على باب الفُسْطاط، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع حركته فقال: من هذا؟ قال: أنا خالد، قال: ما شأنك؟ قال: يا رسول الله جاريةٌ شابةٌ حديثةُ عَهْدٍ بعُرْسٍ وقد صَنَعْتَ بأهلها وزوجِها ما صنعت، فإن تَحرَّكَتْ، كنتُ قريبًا مَنك، فقال:"يَرْحَمُكَ الله يا أبا أَيوب" [1] .
وقال ابن إسحاق: أُتِيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصفيةَ وامرأةٍ أخرى معها، فَمَرَّ بهما بلالٌ على قتلى يهود، فلما رأتهم المرأة التي مع صفية صاحت وصكَّت وَجْهَها وحَثَتْ على رأسها الترابَ، فلما رآها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَغْرِبُوا عنِّي هذه الشَّيطانَة"وأمر بصفِيَّةَ فَحِيزَتْ خلفه، وأَلقى عليها برِدائه، فعرف الناسُ أنه اختارها لنفسه، وقال لبلال:"أَنُزِعَتْ منكَ الرَّحمةُ حيثُ تمرُّ على قتلى رجالهما" [2]
ثَقْف، وقيل: ثقاف بن عمرو بن سُمَيْط، أخو مالك ومِدْلاج، وهو من الطبقة الأولى من المهاجرين، من حلفاء بني عبد شمس، شهد بدرًا وأحدًا والخندق والحديبية، وقتله أُسير اليهودي في يوم خيبر [3] .
الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد، وأمه أمامة بنت الصامت بن خالد، والحارث من الطبقة الثانية من الأنصار، وهو الذي بعثه [4] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطريق
(1) "الطبقات الكبرى"2/ 109 - 110 وما بين معكوفين منه.
(2) "السيرة"2/ 336.
(3) طبقات ابن سعد 3/ 91.
(4) في طبقات ابن سعد 3/ 427: ردّه، وهو الصواب.