وكانت وفاتُه في ربيع الأول، ودُفِنَ بباب حَرْب، وكان ثِقَةً [1] .
فيها استوزر المستظهر أَبا منصور الحسين بن الوزير أبي شجاع، وخَلَعَ عليه خِلَع الوزارة وأوصله إليه. وولَّى محمدُ شاه بِهْرُوزَ الخادم شِحنكية بغداد، فقامتِ الهيبة [2] .
[وفيها استشهد الأَمير مودود بجامع دمشق، وسنذكره] [3] .
وفيها عاد جواب الأفضل إلى طُغْتِكين يتضمَّنُ الشكر له في حديثِ صور، ويقول: إنَّ هذا الأمر وقعَ مِنا أجملَ موقع وأحسنَ مَوْضع. وبعَثَ الأسطول فيه المِيرَةُ، ومالُ النَّفقة للعساكر والغَلَّات، وكان مقدَّمُهُ شرفَ الدَّوْلة بدرَ بنَ أبي الطَّيِّب الدِّمشقي الوالي -كان- بطرابُلُس عند تَملُّك الفرنج لها، فَرَخُصَتِ الأسعارُ، واستقامتِ الأمور، [وزال طمع الفرنج عن صور] (3) ، وكان معه خِلَعٌ فاخرة من صاحب مِصر لطُغْتِكِين، وولدِهِ تاج الملوك بُوري، ولخواصِّه، ولمسعود والي صور [4] .
وراسل بغدوين مسعودَ يسأله الموادعة [والمسالمة ليحسم أسباب الأذى من الجانبين] (3) فأجابه [إلى ذلك] (3) ، وانعقد الأمر بينهما على السَّداد، [وصُلْح الفئتين] (3) ، واستقامتِ الأمور، وأمِنَتِ السُّبُل، ودَبَّ التُّجَّار من جميع الأقطار.
وكان ابنُ السُّلْطان تُكُش بن ألب أرسلان قد هَرَبَ من محمَّد شاه إلى الشَّام، فلم يقبله رِضوان [صاحب حلب] (3) ولا [أتابك] (3) طُغْتِكِين، فتوجَّه إلى مِصر، فلقي من الأفضل ما أَحَبَّ من الإحسان والإكرام، فأَقامَ عنده [5] .
(1) انظر"المنتظم": 9/ 173 - 174.
(2) انظر"المنتظم": 9/ 175، و"الكامل"10/ 498.
(3) ما بين حاصرتين من (م) .
(4) انظر"ذيل تاريخ دمشق"، لابن القلانسي: 300 - 301.
(5) كان ابن تكش قد توجه أولًا إلى طنكري صاحب أنطاكية، ثم بعد وفاته توجه إلى مصر، انظر"ذيل تاريخ دمشق": 292، 301.