وقال مقاتل: قال آزر لنمرود: ائذن لي في جمع عظام إبراهيم، فقال: أنا أجيء معك، فنادى في الناس فاجتمعوا وجاء ومعه الخلائق فنقب الحَيْر [1] ، وإذا بإبراهيم جالس وجبريل إلى جانبه وهما يتحدثان، فتحيَّر نمرود وناداه: يا إبراهيم، إن إلهك لعظيم، إن إلهك الذي بلغت قدرته هذا لكبير، فقام إبراهيم يمشي حتى خرج من الحَير، فقال له: مَن ذلك الشابُّ الذي كان معك؟ فقال: جبريل -وفي رواية: ملك القطر، وملك الظلِّ- جاؤوا يؤنسونني فقال: يا إبراهيم أريد أن أقرِّب لإلهك قربانًا لما رأيتُ من قدرته، قال: إنّه لا يقبل منك ما دمت على كفرك، فقال: لا أقدر أن أترك ملكي، ثم ذبح أربعة آلاف بقرة وكفَّ عن إبراهيم [2] .
واختلفوا في عمره لما ألقي في النار على قولين:
أحدهما: أنَّه كان له ستّ عشرة سنة، قاله مجاهد، والثاني: ثلاثون سنة، قاله ابن إسحاق، والأول أصح.
قال علماء السِّير: لما ظهرت الآية العظيمة في نار إبراهيم اتَّبعه رجال من قومه على وجل من نمرود، منهم لوط، وكان ابن أخيه.
وقال ابن قتيبة: وجدت في"التَّوراة": أنه ولد لتارَخ -وهو آزر أبو إبراهيم- ولدان: ناحور وهاران، وولد لهاران لوط وسارة وملكا، فمات هاران في حياة أبيه تارخ في أرضه التي ولد بها، [فنكح إبراهيم سارة ابنة هاران] ونكح ناحور ملكا بنت هاران. وكانت سارة عاقرًا لم تلِد، فخرج تارخ بابنه إبراهيم وابن ابنه لوط إلى حرَّان وخرج معهم، فمات تارخ أبو إبراهيم بحرَّان [3] .
قلت: وقول ابن قتيبة: أنَّ ناحور بن تارخ نكح ملكا غير صحيح؛ لأنها أخت ناحور
(1) في (ب) :"الجدار"ولعل ما أثبتناه هو الصواب، فقد ذكر ابن عساكر في"تاريخه"6/ 171 أن نمرود وضع إبراهيم في السجن بضع سنين، بني له الحير بحصى، وأوقده بالحطب الجزل، وألقى إبراهيم فيه.
(2) انظر"تاريخ الطبري"1/ 242 - 243.
(3) "المعارف"ص 31، وما بين معقوفين زيادة منه.