فيها هلك [الأفشين، والمازيار، و] محمَّد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، فصلَّى عليه المعتصم في داره.
وقال ابن حبيب الهاشميّ في"تاريخه": و [في سنة ستِّ وعشرين ومئتين] في ليلة الاثنين النصف من جمادى الآخرة مُطِر أهل تيماء مطرًا وبَرَدًا كالبيض، قَتل ثلاثَ مئةٍ وسبعين إنسانًا، وهَدمَ دورًا كثيرةً، وسُمِع في ذلك صوتٌ يقول: أرحم عبادك، اعفُ عن عبادك، ونَظروا إلى أثر قدمٍ طولُها ذراعٌ، وعرضُها شبرٌ، وليس لها أصابع، ومن الخطوة إلى الخطوة ستةُ أو خمسةُ أذرع، فاتَّبعوا الصوتَ يسمعونه ولا يرونَ الشخص [1] .
[فصل] وحجَّ بالنَّاس محمَّد بن داود [بن عيسى بن موسى] بأمر أشناس التركي، وكان أشناس قد حجَّ في هذه السنة، ودُعي له على المنابر بالكوفة ومكَّة والمدينة، وولَّاه المعتصمُ إمرةَ كلِّ بلدٍ يمر فيها حتَّى رجعَ إلى سامرَّاء [2] .
وفيها توفِّي
حيدر بن كاوس، من أولاد الأكاسرة، والأفشين لقبٌ لمن ملك أشروسنة [كما يُقال لكسرى ملك الفرس، ولقيصر ملك الروم، وللنجاشيّ ملك الحبشة] , وقد ذكرنَا أخبارَه، وأنه كاتبَ المازيار، واتَّفق معه على الفتكِ بالمعتصم، ونقل الملكِ إلى الفرس، وأنَّ المعتصمَ حبسَه في بيتٍ مربَّعٍ ضيِّق.
وقال حمدون بن إسماعيل: بعثَ الأفشينُ معي رسالة إلى المعتصم يترفَّق له فيها، ويعتذرُ له، ويحلفُ ويتنصَّل مما قيل عنه، ويقول: مَثَلي ومَثَلُكَ كمثل رَجُلٍ ربَّى عجلًا حتَّى سمن وحسنت حالة، وكان له أصحابٌ، فاشتهوا أن يأكلُوا لحمَه، فعرَّضوا له بذبح العجل، فلم يجبهم، فاتَّفقوا فيما بينهم على أمرٍ، فقالوا له: لم تربِّي هذا الأسد،
(1) المنتظم 11/ 111، وما سلف بين حاصرتين من (ب) .
(2) انظر تاريخ الطبري 9/ 114 - 115، والكامل 6/ 521.