فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 10708

"الجوعُ فلا، ، ولكِن الموت، فماتَ منهم سبعُونَ ألفًا، فهمسِي الذي ترون أني أقول: اللهَم بِكَ أُقاتِلُ، وبِكَ أُصَاوِلُ، ولا حَولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ" [1] .

حدثنا أبو عبد الله محمد بن البناء الصوفي البغدادي بإسناده إلى أبي الفضل ابن خيرون وأبي طاهر الباقلاوي قالا بإسنادهما عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 78] أي: رعت ليلًا بغير راع، قال: تقدَّم رجلان إلى داود أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إن هذا سلط غنمه على حرثي فلم تُبْقِ منه شيئًا، فقال داود: اذهب فلك رقابُ الغنم، فقضى داود بذلك، فمرَّ صاحب الغنم على سليمان وهو صغيرٌ ابن إحدى عشرة سنة فقصَّ عليه القصة، فدخل عليه وقال: يا أبت، إنَّ القضاء غير ما قضيت به، قال: وكيف؟ قال: أن تدفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بها طول العام فيأخذ أولادها وأصوافها وألبانها، وتدفع الأرض إلى صاحب الغنم فينتفع بها طول العام، فإذا انقضى الحول دفعت - أو رددت- إلى هذا غنمه وإلى هذا أرضه، فقال داود: أصبتَ الحكم والقضاءَ. قال ابن عباس: فذلك قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [2] .

وقال قتادة: لم يكن بين ثمن الحرث وثمن الغنم تفاوت فلهذا قضى به داود.

وقال ابن مسعود وشريح: إنه كان كرمًا قد نبتت عناقيده [3] .

وقال الفراء: النَّفْشُ أن ترعى الغنم ليلًا والحمل نهارًا والكل بغير راع.

{وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] أي: لا يخفى علينا من أمرهم.

فإن قيل: فهما اثنان، فلم جمع بقوله:"لحكمهم"؟ فالجواب من وجهين:

أحدهما: ما ذكرنا أن الاثنين جمع، وبه قال أبو يوسف.

(1) أخرجه أحمد في"مسنده" (18937) ، وجاء بعدها في (ب) : فصل في وفاة داود عليه السلام.

(2) أخرجه الطبري في"تاريخه"1/ 486 - 487. وانظر"عرائس المجالس"ص 291.

(3) انظر"عرائس المجالس"ص 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت