[وفيها توفي]
ابن داود بن الجَرَّاح، أبو الحسن، الوزير، البغدادي [1] .
ولد سنة خمس وأربعين ومئتين، وكان جدُّه داود من دَير قُنَّى ضَيعةٍ بالعراق، وكان أبوه عيسى من وجوه الكُتَّاب، وأصلُهم من الفُرْس.
[وذكره الخطيب فقال: ] كان عالمًا [2] ، فاضِلًا، عاقِلًا، دَيِّنًا، عادِلًا، صالحًا، عَفيفًا في ولايته، محمودَ الأثرِ في وزارته، حسنَ الطريقة في سيرته، كثيرَ المعروف والبرِّ وقراءةِ القرآن والصَّلاة والصيام، مُحِبًّا لأهل العلم، كثيرَ المُجالسَة لهم.
وكان يقول: كَسَبتُ سبع مئة ألف دينارٍ أو ثمان مئة ألف دينار، أخرجتُ منها في وجوه البِرِّ ستَّ مئة ألف دينار وثمانين ألفًا.
[قال: ] وكان مَعروفًا بالسِّتر والأمانة، والصَّلاح والدِّيانة، والعِفَّة والصِّيانة.
[قال: ] ودخل عليه القاضي عمر بن أبي عمر وعليه ثوبٌ استحسنه الوزير، فأدخل يده فيه يَسْتَشِفُّه وقال: بكم أشترى القاضي هذا الثوبَ؟ فقال: بسبعين دينارًا، فقال الوزير. لكنِّي لم ألبَس ثوبًا قطُّ يرْيدُ ثَمَنُه على ستة دنانير أو سبعة، فقال له القاضي: الوزْيرُ يُجَمِّلُ الثياب، ونحن نتجَمَّلُ بالثياب.
[وحكى الصُّولي قال: ] كان أبو بكر بن مُجاهد يأتي في كلِّ جُمعة إلى دار الوزير علي بن عيسى، فيُجلسُه في مَرْتبته، ويَقعدُ بين يديه، ويقرأ عليه القرآن، ويخاطبه بالأستاذ، ويقول للحاجب: لا تأذن لأحدٍ في ذلك الوقت.
[وحكى الحافظ ابن عساكر عن أبي عمر الأنماطي قال: ] ركب [3] علي بن عيسى يومًا، فقال الناس: مَن هذا [مَن هذا] ؟ وامرأةٌ قائمةٌ على الطَّريق فقالت: كم تقولون:
(1) تحفة الأمراء 207، تكملة الطبري 359، تاريخ بغداد 13/ 459، تاريخ دمشق 51/ 120، المنتظم 14/ 56، معجم الأدباء 14/ 68، تاريخ الإسلام 7/ 680، السير 15/ 298.
(2) في (خ) : وأصلهم من الفرس وكان الوزير عالمًا، والمثبت من (م ف م 1) .
(3) في (خ) : وقال أبو عمر الأنماطي ركب، والمثبت من (م ف م 1) ، والخبر في تاريخ دمشق 51/ 125.