فرمى بها إلى وقال: قد أخذني صِدقُك، ثم نزل عن الدابة وقال: اركبها فأنا على أثرك، ولحقني إلى مكة فجاور بها حتى مات [1] .
وقال: المعرفة على ستة أوجه: معرفة الوَحْدانية، ومعرفة التَّعظيم، ومعرفة المِنَّة، ومعرفة القُدرة، ومعرفة الأَزَل، ومعرفة الأسرار[، وله الكلام المليح.
وفيها توفي]
ابن محمَّد بن فَضالة، أبو بكر، الأدَميّ، القاري، صاحب الألحان [2] .
ولد في رجب سنة ستين ومئتين، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، يُسمع صوتُه من فَرْسَخ [3] .
[ذكر حكايته مع الضرير:
قال الخطيب: حدثنا علي بن المُحَسِّن، عن القاضي أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد الأسدي، عن أبيه قال: ]حَجَجْتُ أنا وأبو القاسم البَغَويّ وأبو بكر الأدَمي، فلما صرنا بمدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - رأينا رجلًا ضَريرًا قائمًا، يروي أحاديثَ موضوعة وأخبارًا مَعْلولة، فقال بعضنا لبعض: نُنكر عليه، فقال الأدَمي: ما ينفع، وتثور علينا العامة، ولكن اصبروا، وشَرع يقرأ، فما هو إلا أن أخذ في القراءة، فانفضَّت الحَلقةُ عن الضَّرير، ومال الناس إليه وتركوا الضرير وحده، فقال لقائده: خذ بيدي هكذا تزول النِّعَم عن الناس.
[ذكر وفاته:
حكى الخطيب أنه]توفي لليلتين بقيتا من ربيع الأول، ودُفن إلى جانب أبي عمر الزاهد في الصُّفَّة التي تقابل مَعروف الكَرْخي.
[وحكى الخطيب أيضًا عن أبي] جعفر الإِمام قال: رأيت الأدَمي في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: قاسيتُ شدائد وأمورًا صعبة، قلت: فتلك الليالي والمواقف
(1) الخبر في مناقب الأبرار 2/ 146، وما بين معكوفين من (م ف م 1) .
(2) تاريخ بغداد 2/ 526، وتكملة الطبري 387، والمنتظم 14/ 122، وتاريخ الإِسلام 7/ 868.
(3) في (م ف م 1) : من فراسخ أو فرسخ، الشك من الراوي.