وسلَّمها إلى امرأةٍ نصرانية، وجعلها داية لها، فلما نُكِبَ البرامكة، باعتها النصرانيَّةُ، فاشتراها محمد الأمين من رجل يقالُ له: سِنْبِس، ولم يوفِّ ثمنها، فلما قُتِل الأمين عادت إلى سيِّدها، فلما قدم المأمون بغداد وُصِفَت له، فاشتراها من سنبس كرهًا، وكان سِنْبِس عاشقًا لها [1] ، فمات من عِشقها، ومات المأمونُ، فاشتراها المعتصمُ بمئة ألف درهم، فأعتقَها، فهي مولاته، وكانوا إذا نظروا إلى قدميها علموا أنَّها من جعفر؛ لشبهها به، ولها أصواتٌ وأشعارٌ معروفة [2] .
[فصل وفيها توفي]
وقد ذكرنا بعض أخباره، وأنه ولد بالقاطول [3] سنة ثمانين ومئة.
وقال بعض علماء السير: ] [4] كان يُدعى بالثمانيني؛ لأنه ولد سنة ثمانين ومئة في شهر رمضان، وهو الثامن من السنة [5] ، ومات لثماني عشرة ليلةً خلت منه، وهو ثامنُ الخلفاء من ولد العباس، وفتح ثمانيةَ فتوح؛ البذّ مدينة بابك، وعَمُّورية، ومدينة الزط، وقلعةَ الأجراف، ومصر [6] ، وديار ربيعة، وأَذْرَبيجان، وإرمينية [7] ، ووقف ببابه ثمانية
(1) كذا وهو وهم. والصواب أن سِنْبس باعها من عبد الله بن إسماعيل المراكي، ومنه اشتراها الأمين، وإليه عادت بعد قتل الأمين، ومنه اشتراها المأمون. انظر الأغاني 21/ 60، والمنتظم 11/ 126.
(2) ترجمة عريب لم ترد في (ب) .
(3) كذا قال المصنف، ولعله وهم، فالمعتصم كان مولده بالخُلد كما في تاريخ الطبري 9/ 119، والذي ولد بالقاطول هو محمد المهتدي بالله بن هارون الواثق بالله بن أبي إسحاق المعتصم بالله. انظر تاريخ بغداد 4/ 553.
(4) ما بين حاصرتين من (ب) .
(5) رمضان هو الشهر التاسع من السنة، وكانت ولادة المعتصم في شعبان. انظر تاريخ الطبري 9/ 119، وتاريخ بغداد 4/ 547.
(6) قال الذهبي في السير 10/ 302: يعني قهر أهلها، قبل خلافته.
(7) انظر العبر في خبر من غبر 1/ 401، ووقع في تاريخ بغداد 4/ 548، وسير أعلام النبلاء 10/ 302، وتاريخ الإسلام 5/ 693: بحر البصرة والشاري. بدل: إرمينية وأذربيجان، وفي البداية والنهاية 14/ 283: بكر البصرة والشارك.
والشارك: بليدة من نواحي بلخ. معجم البلدان 3/ 307.