فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 10708

الباب الثالث والثلاثون: في حزنه وعبادته - صلى الله عليه وسلم -

قالت عائشة رضوان الله عليها: ما رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مُستجمعًا ضاحِكًا قطُّ، إنَّما كان يَتبسَّم، وكان إذا رَأى غَيمًا عُرف في وجههِ الكَراهيةُ، فأقولُ له في ذلك فيقول:"وما الذي يؤمِّنُني أن يكونَ فيه عَذابٌ، قد عُذَّب قومٌ بالريحِ، وقد رَأَى قومٌ العذابَ فقالوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا" [1] .

وكان إذا رأى مَخيلَةً في السماءِ دخَلَ، وخَرَج، وتغيَّر لونُه، فإذا أَمطَرت سُرِّي عنه [2] .

وكان إذا عصَفَتِ الريح قال:"اللَّهمَّ إنَّي أَسأَلُك خَيرَها وخَيرَ ما فيها، وخَيرَ ما أُرسِلَت به، وأَعوذُ بكَ من شَرِّها وشَرِّ ما فيها وشَرِّ ما أُرسِلَت به" [3] .

وقالت عائشة رضوان الله عليها: رخَّص رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أمر فتَنزَّه عنه أُناسٌ، فبلَغَه فغَضِبَ حتى بانَ الغضبُ في وجهِه، ثم قال:"ما بالُ قَومٍ يَرْغَبونَ عمَّا رُخَّص لي فيه؟ فواللهِ لَأَنا أَعْلَمُهم باللهِ وأَشدُّهم له خَشْيَةً" [4] .

وقالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أَمَرَهم بما يُطيقون قالوا: لَسنا كَهيئَتِك يا رسولَ الله؟ إنَّ الله قد غَفَرَ لكَ ما تقدَّم من ذنْبِكَ وما تأخَّرَ، فيَغضَبُ حتى يُعرفُ الغضَبُ في وجههِ، ثم يقول:"أَنا أَتقاكُم وأعلَمُكُم باللهِ" [5] .

وقال عبد الله بن الشَّخِّير: لقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ولصَدرهِ أَزيزٌ كأَزيزِ المِرْجَلِ من البُكاءِ [6] .

(1) أخرجه أحمد في"مسنده" (24369) ، والبخاري (4828) ، و (4829) ، ومسلم (899) (16) .

(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (25342) ، والبخاري (3206) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(3) أخرجه مسلم (899) (15) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (24180) ، والبخاري (6101) ، ومسلم (2356) .

(5) أخرجه أحمد في"مسنده" (24319) ، والبخاري (20) .

(6) أخرجه أحمد في"مسنده" (16312) ، وأبو داود (904) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت