ليس إليه ندعو [1] ؟ وقيل له: هل في قلبك شهوةٌ؟ قال: نعم، أشتهي أن أراه، ثمَّ مات، فقال الجنيد: ما بقي أحد يخبر عن حقيقة الصِّدق بعد النُّوري.
أسند النُّوري عن سَرِيٍّ السَّقَطي وغيره.
وقال الخطيب بإسناده عن محمد بن عيسى الدِّهْقان قال: قلت [2] للنُّوريِّ: ما الذي تحفظ عن السَّرِيّ؟ فقال: حدَّثنا السَّرِيُّ، عن مَعروفٍ الكَرْخيِّ، عن ابن السَّمَّاك، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن قضى لأخيه المسلم حاجةً كان له من الأجر كمن خدم الله عُمُرَه"، قال محمد بن عيسى: فسألت سَرِيًّا عنه فقال: حدَّثني معروف أنَّه خرج إلى الكوفة، فرأى ابن السَّمَّاك فسأله، فذكر الحديث وزاد فيه:"وكان له من الأجر كمن حجَّ واعتمر" [3] .
[وفيها توفي]
ابن أسد بن سامان.
أحد ملوك السَّامانية، وهم أربابُ الولايات بالشّاش وسَمَرْقَند وفَرْغانة وما وراء النهر، ولما بعث بعمرو بن اللَّيث الصَّفَّار إلى المعتضد كتب له بولاية خراسان، [وبعث إليه بالخِلَع، وولَّاه المكتفي الرّيَّ، وبلاد الترك، وما وراء النهر مُضافًا إلى خراسان] .
وكان جَوادًا، سَمْحًا، شجاعًا، صالحًا، بنى الرُّبُط في المفاوز، وأوقف عليها الأوقاف، وكلُّ رِباط يسع ألفَ فارس، وأقام المُقامات للمسافرين، وكسر التركَ وكانوا سبعَ مئة قبَّة [4] ، وبعث إليهم قوَّاده وهم غارون فقتلوهم.
وكان طاهر بن محمد بن عمرو بن اللَّيث قد استولى على فارس بعدما أُسر جدُّه عمرو، فأنفذ المعتضد بدرًا لقتاله، فبعث [طاهرٌ إلى] إسماعيلَ يسأله أن يتوسَّطَ له عند
(1) في مناقب الأبرار 1/ 354: أعود.
(2) في (خ) : وقال محمد بن عيسى الدهقان قلت، والمثبت من (ف م 1) .
(3) تاريخ بغداد 6/ 331، وهو حديث موضوع، من أجل محمد بن عيسى الدِّهقان، قال الذهبي في الميزان (7568) : لا يعرف، وأتى بخبر موضوع، وساق هذا الحديث.
(4) في المنتظم 13/ 74: ألف وسبع مئة قبة. وما سلف بين معكوفين من (ف) و (م 1) .