فهرس الكتاب

الصفحة 4952 من 10708

وقال الزُّبير بن بكَّار: كانت أمُّ مِحْجَن عند نُصَيب، وكانت سوداء، فلما أثْرَى تزوَّجَ بيضاءَ، فغارَتْ أمُّ محجن، فقال لها: [يا أمَّ محجن] واللهِ ما مثلي مَنْ يُغار عليه، وما أحدٌ أكرمَ عليَّ منك.

ثم قال لها بعد مدَّة: أريد أن أجمعَ بينكما لإصلاح ذات البين ولمِّ الشَّعَث. فقالت: افعل. فأعطاها دينارًا وقال لها: ازدادي لها به ضيافة لئلا ترى بكِ خَصَاصة، وأعطى الجديدة دينارًا وقال: أصلحي لها به ضيافة [1] ، ولا تقولي إنه من عندي.

ثم قال لصاحب له: إذا اجتمعنا فقل لي: أمْا أحبُّ إليك من زوجَتَيك؟ ثم اجتمعا، فسأله الرجل، فقال: صاحبةُ الدينار. وكانا خلف السّتر، فظنَّتْ كلُّ واحدة أنَّه عناها، فرضيتا [2] .

ونُصيب من شعراء الحماسة، فمن شعره:

كأنَّ القلبَ ليلةَ قيلَ يُغْدَى ... بليلى العامريَّةِ أو يُراحُ

قَطاةٌ عَزَّها شَرَك [3] فباتَتْ ... تُجاذبُه وقد عَلِقَ الجناحُ

لها فرخانِ قد تُرِكا بوَكْرٍ ... فعشُّهما تُصَفِّقُهُ الرِّياحُ

إذا سمعا هبوب الرِّيح نَصَّا [4] ... وقد أَوْدَى به [5] القَدَرُ المتاحُ

فلا [6] في الليل نالتْ ما تَمَنَّتْ ... ولا في الصبح كان لها بَرَاحُ [7]

فيها غزا معاوية بن هشام الروم، ففتح حصنًا يقال له: الطينة [8] .

(1) في"تاريخ دمشق"17/ 562: أهْدِي لها به.

(2) الخبر في"تاريخ دمشق"17/ 562، و"المنتظم"7/ 135، وسياقتُه فيهما أجود.

(3) عزَّها، أي: غلبها، والشَّرَك: حِبالة الصَّيد.

(4) أي: نصبا أعناقهما."شرح الحماسة"للتبريزي 3/ 151.

(5) في (خ) (والكلام منها) : بها. والمثبت من المصدر السابق.

(6) في (خ) : فما. والمثبت من المصدر السابق.

(7) شرح الحماسة للتبريزي 3/ 151. ونُسب البيتان الأولان في"الأغاني"2/ 62 و 89 لمجنون ليلى، ونُسب في"ديوان المعاني"1/ 275 لقيس بن ذريح. ومن قوله: ونُصيب من شعراء الحماسة ... إلخ، ليس في (ص) .

(8) في"تاريخ"الطبري 7/ 46، و"الكامل"5/ 145: طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت