سعدٌ يوم القادسية فقال: إنا ملاقو العدوِّ غدًا ومستشهدون، فلا تَغسلوا عنا دمًا ولا نكفن إلا في ثوبٍ كان علينا، فاستُشهد [1] .
وولدُه عُميرُ بن سعد صاحبُ عمر بن الخطاب، ولاه بعضَ بلاد الشام، وسنذكرُه. ولسعدٍ صحبةٌ وليس له رواية [2] .
وفيها تُوفيت
ابن خالد بن زيد بن حَرَام الأنصاريّةُ، وهي أمُّ أنس بن مالك.
واختلفوا في اسمها على أقوالٍ: أحدُها سَهْلةٌ، والثاني رُمَيْلةُ، والثالث رُمَيْثة، والرابع أُنَيفة، حكاها ابن سعد [3] .
وأمُّها مُلَيْكةُ بنت مالك بن عدي، من بني النجّارِ، وأُمُّ سُليم أمُّ أنس بن مالك، قال: ويُقال: هي الغُمَيْصاء والرُّمَيْصاء.
وهذه أُمُّ سُليم [4] تزوَّجها في الجاهليةِ مالكُ بن النَّضْر، فولدت له أنس بن مالكٍ، فقُتِل عنها مُشركًا، فخطبها أبو طلحة وكانت قد أسلمتْ، فقالت له: أنت مُشركٌ، فإن أسلمت فنعم.
وقد ذكر القصةَ ابنُ سعدٍ بإسناده عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن جدَّتِه أُمِّ سُليم أنها قالت: آمنتُ برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قالت: فجاء أبو أنس وكان غائبًا، فقال: أصبَوْتِ؟ قالت: ما صَبَوْتُ، ولكني آمنتُ بهذا الرجل، قال: فجعلت تُلقَنُ أنسًا وتشيرُ إليه: قل لا إله إلَّا اللَّه، قل: أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه، ففعل، قال: يقول لها أبوه: لا تُفْسدي على ابني دينهُ، ولا تُفسدي عليَّ ابني، فتقول: إنِّي لا أُفْسِدُه.
قال: فخرج مالك أبو أنسٍ، فلَقِيه عدوٌّ فقتله، فلما بلغها قَتْلُه قالت: لا جَرَمَ، لا
(1) طبقات ابن سعد 3/ 424.
(2) انظر ترجمة سعد في الاستيعاب (897) ، والاستبصار 280، والإصابة 2/ 31.
(3) في طبقات 10/ 395.
(4) من قوله: واختلفوا في اسمها. . . إلى هنا ليس في (أ) و (خ) .