فوضَعَهُ تحت النَّارِ فأكَلَتهُ، فلم تَحِل الغنائمُ لأحدٍ قبلَنا، ذلك بأنَّ الله رأى ضَعفَنَا وعَجزَنا فَطيَّبها لنا". متفق عليه [1] . والذي رُدَّتْ له الشمس يوشع بن نون بإجماع العلماء، وكانت النار إذا نزلت فأكلت القربان علم أنه مقبول."
وقال ابن الكلبي: ولما فتح يوشع أَريحا سار إلى البَلقاء فقتل بالقًا ملكها- وقد ذكرنا أن موسى قتله، وكان بالق من العمالقة- وفرَّق العمالقةَ من الشام ثم سار إلى أَيْلة وبها ملك العمالقة السَّميدَع بن هوبر فقتله، وفي ذلك يقول عمرو بن سعد [2] الحميري:
ألم تَرَ أنَّ العملقيَّ ابن هَوْبَر ... بأيلةَ أَمسى لحمُهُ قد تمزَّعا
تداعت عليه من يهودَ جحافلٌ ... ثمانون ألفًا حاسرين ودرَّعا
وقال ابن الكلبي: ومن بقي من العمالقة وأفلت من يوشع ساروا إلى المغرب، فتفرقوا وصعدوا الجبال، فهم البربر بقيَّة الكنعانيين، وإنما سموا بالبربر لأن ملكهم قال لهم: ما أكثر بربرتكم أي حديثكم بلغتكم [3] . وذكرهم الجوهري فقال: وبربر جيل من الناس، ذكرهم بغير ألف ولام، قال: والجمع البرابرة [4] .
وروى ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال: أوحى الله إلى يوشع إني مهلكٌ من قومك مئة الف، ستين ألفًا من خيارهم وأربعين ألفًا من شرارهم. قال: يا رب، فما بالُ الأخيار أكثر هلاكًا؟ قال: كانوا يجالسون الأشرار ولم يغضبوا قطُّ يومًا لغضبي [5] .
قال ابن إسحاق: ولما احتضر يوشع استخلف كالب بن يوفنا وأوصى إليه، ودفن
(1) من قوله: قال الإمام أحمد ... إلى هنا من (ب) وليس في (ط) ، وأخرج الحديث: أحمد (8238) وما بين معكوفين منه، والبخاري (3124) ، ومسلم (1747) .
(2) في"ب"سعيد، وفي (ط) : مسعود، والمثبت من مروج الذهب 1/ 98.
(3) انظر"تاريخ الطبري"1/ 442، و"المنتظم"1/ 378.
(4) "الصحاح": (برر) .
(5) "العقوبات"لابن أبي الدنيا (13) ، وانظر"المنتظم"1/ 378.