فصل وفيها تُوفِّي
أبو شيبة، قاضي واسط، مولى بني عَبْس. وكان كاتبَه يزيدُ بن هارون. وقال يزيد: ما قضى على النَّاس رجل كان أعدلَ منه.
حدَّث عن هشام بنِ عروةَ وغيرِه، وروى عنه يزيدُ بن هارونَ وغيرُه، رحمه الله. إلَّا أنَّه روى أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وكان يصلي في رمضانَ كلَّ ليلةٍ عشرين ركعةً والوتر، وروى أنَّه شهد صِفِّين مع عليٍّ - عليه السلام - سبعون من أهل بدر [1] ، وقد أَنكر عليه الإمامُ أَحْمد بنُ حنبل رحمةُ الله عليه وابنُ مَعين ذلك، وقالا: ما صلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عشرين ركعة، ولا شهد صفين من أهل بدرٍ سوى خزيمةَ بنِ ثابت [2] .
إدريسُ بن عبدِ الله
ابن حسنِ بن حسن بن عليّ - عليه السلام - [3] . كان قد خرج مع الحسين صاحبِ فَخّ، فلما قُتل الحسينُ هرب إلى مِصر، وكان على بريدها واضحٌ مولى صالحِ بن منصور، وكان يميل إلى [آلِ] [4] أبي طالب، فحمله على البريد إلى المغرب، فوصل إلى أرضِ طنجة، فنزل بمدينةٍ يقال لها: وليلى [5] ، فاستجاب له مَن بها وبنواحيها من البربر، وبلغ الهاديَ فقتل واضحًا وصلبه.
ويقال: إنَّ هارونَ هو الذي قتله، ودسَّ موسى أو هارونُ إلى إدريس الشمَّاخَ اليماميَّ [6] مولى المهدي، فدخل المغربَ وأَظهر أنَّه طبيب، فأَحضره إدريس، وأقام عنده وأَنِس به، فشكا إليه مرضًا في أسنانه، فأَظهر سَنُونًا [7] مسمومًا، وقال له: إذا
(1) تاريخ بغداد 7/ 24.
(2) قال الذهبي في الميزان 1/ 47: سبحان الله! أما شهدها علي! أما شهدها عمار!
(3) ذِكره هنا وهم، وتابعه عليه صاحب الوافي 8/ 319، والنجوم الزاهرة 2/ 59. والصواب أن وفاته بعد السبعين، انظر معجم البلدان (وليلى) ، وتاريخ ابن خلدون 4/ 12 - 13، والوفيات لابن قنفذ ص 139 - 140، والأعلام.
(4) ما بين حاصرتين من الوافي بالوفيات 8/ 318.
(5) في (خ) : ولية. وهو خطأ. انظر معجم البلدان، والكامل 6/ 93، ووفيات ابن قنفذ.
(6) في (خ) : اليماني. والمثبت من تاريخ الطبري 8/ 198، والكامل 6/ 93.
(7) السنون: شيء يستاك به. مختار الصحاح (سنن) .