وفيها تزوج علي - عليه السلام - فاطمةَ - رضي الله عنها - في صفر [1] . وقيل: في رجب، وقيل: في رمضان، ودخل بها في ذي الحجة، وقيل: مَرْجِعَهُ من بدر [2] .
قال ابن سعد: حدثنا مسلم [3] بن إبراهيم، حدثنا المنذر بن ثعلبة، حدثني عِلْباءُ بن أحمر اليَشْكري، أن أبا بكر - رضي الله عنه - ذكر فاطمة، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إنِّي أَنتظِرُ بها القَضَاء"فذكر أبو بكر ذلك لعمر فقال: ردَّك. ثم خطبها عمر - رضي الله عنه - فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فأخبر عمر أبا بكر، فقال: ردَّك يا عمر. ثم إنَّ أهلَ علي قالوا: اخطبها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أَبَعْدَ أبي بكر وعُمَرَ؟ فذكروا له قرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخطبها فزوَّجه إياها، فباع عليٌّ بعيرًا ومتاعًا بأربع مئة درهم وثمانين درهمًا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اجعل ثلثين في الطيب وثلثًا في المتاع".
وقد اختلفت الرواية في كيفية الخطبة:
فذكر ابن سعد أيضًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له:"ما تَصْدُقها"؟ فقال: ما عندي شيء. فقال:"أينَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ"؟ قال: عندي، قال:"فأَصْدِقْها إيَّاها" [4] .
وروى عبد الكريم [5] بن سَليط، عن بريدة، عن أبيه، قال: أتى علي بن أبي طالب - عليه السلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلَّم عليه. فقال:"ما جَاءَ بكَ"؟ فقال: أخطب فاطمة. فقال:
(1) انظر"المنتظم"3/ 84.
(2) جاء في"الطبقات الكبرى"10/ 23 قال: تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجب بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة بخمسة أشهر، وبنى بها مرجعه من بدر.
(3) في النسخ:"مسلمة"والمثبت من"الطبقات"10/ 20.
(4) "الطبقات الكبرى"10/ 21.
(5) في النسخ:"عبد العزيز"والمثبت من"الطبقات"10/ 21، وانظر"تهذيب الكمال"18/ 250.