المسلمون أن يَطؤوه بخيولهم، فصاح عمرو أخوه: أيها الناس، إن اللَّه قد استشهده، ورفع درجتَه، فأوطئوه الخيول، فأوطؤوه حتى قطعوه، فجعل عمرو بعد ذلك يجمع عظامَه وأوصالَه في نِطع حتى واراه.
وقال سيف: استشهد هشام باليرموك، وأُصيب معه ثلاثةُ آلاف، منهم سبعون من بني سهم [1] .
من بني ظَفَر، من الطبقة الثانية من الأنصار، وأمُّه حَوّاء بنت يزيد بن السَّكن، أشهليّة، وكانت من المبايعات، شهد أحدًا وما بعدها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأبوه قيس وافى رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بذي المجاز، ولم يسلم، قتلتْه بنو سَلِمة.
قال ابن سعد: كان قيس بن الخَطيم شاعرًا، وكُنيته أبو يزيد، فوافى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بذي المجاز، فدعاه إلى الإِسلام، وجعل يَرفُق به ويكنيه، فقال قيس: ما أحسن ما تدعو إليه، ولكن الحرب شغلتني عنك، وقد بلغك الذي بيننا وبين قومنا، فأَقْدِم المدينةَ وانظر وأرجع إليك، وكانت امرأتُه حواء قد أسلمت، فأوصاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بها، وقال:"احفظني فيها"، فقال: أفعل، فقدم المدينة، فقال: يا حواء، إن محمدًا أوصاني بك، وسألني أن أحفَظَه فيك، وأنا فاعل، فغَدتْ بنو سلمة فقتلتْه ولم يكن أَسلم [2] .
أبو عُبيد بن مسعود بن عمرو الثَّقفي
وأبوه مسعود عظيم القريتين، الذي نزل فيه قوله تعالى {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) } [الزخرف: 31] والقريتان مكة والطائف [3] .
وولد مسعود أبا عُبيد وسعدًا، فأما أبو عُبيد فهو الذي جَهّزه عمر -رضي اللَّه عنه- مع المثنّى ابن حارثة، فقدم العراق، وشنَّ الغارات على الفُرس، واستشهد يوم الجسر، وكان
(1) أخرجه الطبري 3/ 402.
(2) طبقات ابن سعد 4/ 261، وانظر الاستيعاب (2746) والاستبصار 258، والإصابة 3/ 661.
(3) انظر تفسير الطبري 20/ 580 - 583.