[وقال الأصمعي: ] وفيها وقع طاعون بالكوفة، فمات فيه زياد.
وحجَّ بالناس سعيد بنُ العاص [بالاتفاق] ، وكان هو العاملَ على المدينة، وعلى الكوفة بعد زياد عبدُ الله بنُ خالد بن أسيد، وعلى البصرة بعد موت زياد سَمُرةُ بنُ جُنْدُب، وعلى خُراسان خُليد بنُ عبد الله الحنفيّ [1] .
وفيها توفي
الغسَّاني [ملك غسَّان بالشام] ، واختلفت الروايات فيه:
فقيل [2] : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتبَ إليه يَدعُوه إلى الإسلام.
[وقيل: إنما كتب إلى الحارث بن أبي شمر على يد شجاع بن وهب، وقد ذكرناه في السيرة] .
[وقال هشام: أسلَمَ جَبَلة] [3] وأَهْدَى إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - هديَّة. [وكذا قال ابن سعد] .
وقيل: أقام على دينه إلى أيام عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، ثم أوقعَ الله الإسلامَ في قلبه، فأسلمَ، وقدِمَ على عمر رضوان الله عليه، ثم ارتدَّ.
روى هشام [4] بن محمد الكلبيّ عن أبيه قال: ذُكر لنا أنه لَمَّا أسلَمَ جَبَلَةُ بنُ الأَيهم الغسَّاني في خلافة عمر بن الخطاب رضوان الله عليه؛ كتب [إلى] عمر يخبره بإسلامه ويستأذنُه في القدوم عليه، فسُرَّ عمرُ بذلك، وأَذِنَ له، فخرج [في خمسين ومئتين من أهل بيته، وفي رواية: ] في خمس مئة من أهل بيته، حتى إذا قاربَ المدينةَ؛ عَمَدَ إلى
(1) تاريخ الطبري 5/ 292.
(2) في (م) : فذكر الواقدي، بدل: فقيل.
(3) ما بين حاصرتين من (م) ووقع بدله في النسختين (ب) و (ج) عبارة: وإنه أسلم، وينظر"طبقات"ابن سعد 1/ 228. وتجدر الإشارة إلى أن كل ما يرد بين حاصرتين دون إحالة، هو من النسخة (م) .
(4) في (م) :"حكى جدّي رحمه الله من كتاب"تبصرة المقتدي"في الوعظ، وذكر الحكاية في تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} فقال: حدثنا أبو الفضل باسناده عن هشام ..". هذا الكلام من (م) بدل قوله: روى هشام. ولم أقف على الخبر في الكتاب المذكور لابن الجوزي رحمه الله، وهو في كتابه"المنتظم"5/ 257 - 260.