وأمَّا المعنعن؛ مثل أن يقول: عن فلان، عن فلان، هو مثل المسند إذا جمع شروطًا ثلاثة؛ عدالة الرِّجال، ولقاءَ بعضهم بعضًا، والبراءةَ من التَّدليس؛ مثل أن يقول: حدَّثنا محمد، ثمَّ يقول في حديث آخر: حدَّثنا أبو عبد الله، وهو ذاك الرَّجُل بعينه، وهو عَيب عند الحفَّاظ.
وأمَّا المنقطع، فمثل أن يروي التابعيُّ عن الصحابيِّ، والتابعيُّ لم يسمع منه، مثاله: عن الزهريِّ، عن ابن عبَّاس وأبي هريرة، والزهريُّ لم يسمع منهما. وقيل: إنَّ المنقطع بمعنى المرسل.
ذكر وفاته:
[قال الخطيب: ] توفِّي بالرّيِّ في شعبان، وأسند عن خلقٍ كثير وسمع محمدَ [1] بن عبد الله الأنصاريَّ، وأبا زيد النَّحويَّ، وهشامَ بن عمَّار وغيرَهم.
وأخرج عنه ابنُه عبد الرَّحمن وابنُ أبي الدنيا وغيرُهما، وأخرج عنه البخاريُّ [2] وغيره.
واتَّفقوا على صدقه، وثقته، وورعه، وفضله، وأنَّه كان إمامًا في السُّنَّة.
ومن شعره: [من الطويل]
تفكَّرتُ في الدُّنيا فأبصرتُ رُشْدَها ... فذلَّلتُ بالتَّقوى من الله خدَّها [3]
أسأتُ بها [4] ظنًّا فأخلفتُ وَعْدَها ... وأصبحتُ مولاها وقد كنتُ عبدَها
ابن عيسى، أبو بكر بن الطبَّاع.
(1) في (خ) و (ف) : وسمع منه محمد ... ، والمثبت من"تاريخ بغداد"2/ 414، و"تاريخ دمشق"61/ 1 - 2، و"المنتظم"12/ 284، و"تاريخ الإسلام"6/ 597 - 598.
(2) قال الذهبي في"تاريخ الإسلام"6/ 598: وقيل إن البخاري وابن ماجه رويا عنه، ولم يصحّ. ومن قوله: وسمع محمد ... إلى هنا ليس في (ب) .
(3) في النسخ: عهدها. والمثبت من تاريخ بغداد 2/ 421، و"تاريخ دمشق"61/ 14.
(4) في النسخ: أساءت بنا. والمثبت من"تاريخ دمشق".