ورَوى أبو نعيم الحافظ عنه أنَّه كان يقول: ما لي ولهذا الخلق، كنتُ في صلب أبي وحدي، ثم صرتُ إلى بطن أمي وحدي، [ثم خرجتُ إلى الدنيا وحدي، ثم تُقبضُ روحي وحدي، ] ثمَّ أصير في قبري وحدي، ويأتيني منكرٌ ونكير وحدي، ثمَّ أصيرُ إلى القيامة وحدي، فأنا أحاسَبُ وحدي، ويوضع عملي في ميزاني وحدي، [وإن دخلتُ الجنَّة دخلتُها وحدي، ] فمالي وللناس [1] .
وقال محمد بن القاسم: صحبتُه نيِّفًا وعشرينَ سنة، لم أرهُ يصلِّي تطوعًا إلَّا ركعتي الجمعة، ولا يقرأ ولا يسبِّحُ حيث أراه، وسمعته يحلفُ مرارًا: لو قَدرتُ أن أتطوَّعَ حيث لا يراني ملكاي لفعلت [2] .
وكان [يدخل] بيتًا صغيرًا فيبكي، فإذا أرادَ الخروجَ غَسَل وجهه واكتحل، فلا يُرى عليه أثرُ البكاء، وكان يبعثُ إلى أقوامٍ بعطاءٍ وكسوة من الليل، ولا يعلمون من يأتيهم بذلك [3] .
[قال: وكانت وفاته في] هذه السنة [4] ، ودُفن إلى جانب صديقه إسحاق بن راهويه، وصلى عليه نحو [5] من ألف ألف نفر.
أسند عن الحُميديِّ، ويَزيد بن هارون، [وقَبيصة، وسعيد بن منصور، ] وخلق كثير، واشتغلَ بالعبادة عن الرواية.
[وفيها توفي
أبو عبد الله التُّجِيبيُّ البصريُّ.
رأيت له بقَرافة مصر مسجدًا حسنًا يقال له: مسجد ابن رمح. وكان موسرًا فاضلًا.
(1) حلية الأولياء 9/ 241 - 242.
(2) حلية الأولياء 9/ 243. ومن قوله: وقال محمد بن القاسم ... إلى هنا ليس في (ب) .
(3) حلية الأولياء 9/ 243.
(4) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وتوفي هذه السنة.
(5) في (خ) و (ف) : أكثر.